جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢ - القسم الرابع خيار الغبن
المسترسل فان غبنه لا يحل » [١] وما ورد من النهي عن تلقي الركبان وأنهم مخيرون إذا غبنوا [٢] وخبر الضرار [٣]
وفي الجميع نظر ، ضرورة حصول التراضي ، والا كانت المعاملة باطلة ، لا أن فيها الخيار ، وعدمه على تقدير العلم لو سلم ، لا ينافي الرضا الفعلي الذي عليه المدار ، وإن كان الداعي له الجهل ، والمراد من النصوص المزبورة ، كراهة خدع المؤمن المطمئن إليك الواثق ، وزيادة الربح عليه ، وعن مجمع البحرين « الاسترسال : الاستيناس والطمأنينة إلى الإنسان والثقة فيما يحدثه ، وأصله السكون والثبات ومنه الحديث » الى آخره علي أن مقتضى الحكم بأنه سحت ـ البطلان ، لا الخيار ، كما أن مقتضى عدم الحل الإثم ، بل ما ثبت من الخيار عند الأصحاب أعم مما فيه الغبن بمعنى الخدع ، وخبر الركبان لم نقف عليه في كتب الأصول ، بل في الحدائق ولا في كتب الفروع ، وإن كان فيه انه يكفي ارسالهم له ، بل لعله أقوى من ذكر المتن ، وفي الغنية « نهي عليهالسلام عن تلقى الركبان » وقال : « فان تلقى متلق فصاحب السلعة بالخيار إذا دخل السوق » وحديث الضرار [٤] مع قطع النظر عن كلام الأصحاب لا يشخص الخيار بل لا يقتضي إلا الإثم ان أريد منه النهي.
نعم قد يستفاد منه المطلوب إذا أريد منه عدم مشروعية ما فيه ضرر ، مضافا الى أصالة صحة البيع وحليته ، وجبر كثير من محال الضرر بالخيار وفتوى الأصحاب وأن الخيار وجه جمع بين الحقين ورافع للضرر من الجانبين ، بخلاف الإلزام بالأرش ونحوه ، والأمر سهل بعد ما عرفت من الإجماع المزبور ، نعم يشترط فيه أمران أحدهما ـ جهل المغبون القيمة وقت العقد بلا خلاف ، ضرورة تسلط الناس على أموالهم [٥] فله أن يقدم على بيع ما يساوي مأة بواحد ، فمع العلم والاقدام لا خيار قطعا ، كحدوث الزيادة والنقيصة بعده ، وفي التذكرة والمسالك الإجماع عليه ، بل في الثاني منهما وغيره التصريح بعدم الفرق بين
[١] الوسائل الباب ٢ من أبواب آداب التجارة الحديث ٧.
[٢] المستدرك ج ٢ ص ٤٦٩ كنز العمال ج ٢ ص ٣٠٦.
[٣] الوسائل الباب ١٧ من أبواب الخيار الحديث ٣ و ٤ و ٥.
[٤] الوسائل الباب ١٧ من أبواب الخيار الحديث ٣ و ٤ و ٥.
[٥] البحار ج ٢ ص ٢٧٢ الطبع الحديث.