جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١١ - جواز ابتياع البايع المتاع قبل حلول أجل الثمن إذا لم يكن قد اشترط ذلك حين العقد
حكم الملك وهو غير ما نحن فيه كما أن احتمال كون الدور لو كان الشرط ملكه للبائع بالثمن المعين بهذا العقد ، مناف للمفروض في كلامهم على أنه قد يقال : بصحته ، وترتب ملك البائع على ملك المشتري آنا ما ، نحو أعتق عبدك عنى ، بمعنى الترتب الذاتي لا الزماني. فانحصر الدليل حينئذ في النصوص المزبورة.
لكن قد يناقش فيها بالطعن في السند ، وكون المفهوم فيها البأس الذي قد يمنع استفادة الحرمة منه عرفا ، فضلا عن الفساد ، مضافا إلى اشتمال خبر ابن منذر منها على اعتبار عدم اشتراط المشتري على البائع ذلك أيضا ، ولم نعرف قائلا به. بل قد يستفاد منه لزوم الشرط لو شرط ، وأن به يرتفع الخيار للبائع أو المشتري ، وإن كان يحرم البيع الثاني أو هو والبيع الأول بالشرط ، ويكون الحاصل حينئذ حرمة الاشتراط ، وإن كان لو فعل التزم به ، وهو غير اشتراط المحرم الذي يفسد ويفسد العقد على قول فتأمل. على أن ظاهر خبر على بن جعفر [١] اشتراط البيع بنقيصة ، بل لعله المراد من خبر ابن منذر [٢] فالتعدية إلى المساوي والزائد تحتاج الى دليل ، وثبوت إجماع معتد به هنا على عدم الفصل محل منع ، إذ لم يحك عن احد التعرض لأصل الشرط المزبور قبل المصنف الا عن المبسوط خاصة في باب المرابحة ، ولعله لذلك وغيره أومأ أول الشهيدين الى التردد في ذلك ، في المحكي عنه في غاية المراد بقوله « إن كان في المسألة إجماع فلا بحث »
ثم لا يخفى أن المتجه بناء على العمل بالنصوص المزبورة الجمود عليها ، فلا يتعدى لغير البيع من العقود ولا له إذا كان الثمن عينا في وجه ، أو كان الشرط بيعه من غير البائع ، أو نقله إليه بغير البيع ولا لاشتراطه في عقد آخر ونحو ذلك مما لا دلالة فيها عليه ، كي يتجه تخصيص عموم أدلة الشرط بها ، ودعوى التنقيح مع عدم المنقح كما ترى ، بل لو لا مخافة المخالفة لإجماع الأصحاب لأمكن حمل هذه النصوص على الإثم بالاشتراط كما عرفت ، أو على إرادة الكراهة مع شرط البيع بنقيصة ، لانه كالحيلة
[١] الوسائل الباب ٥ من أبواب أحكام العقود الحديث ٦.
[٢] الوسائل الباب ٥ من أبواب أحكام العقود الحديث ٤.