جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤ - ان الغسل واجب غيري
لا تغتسل من الجنابة والعرب تغتسل والاغتسال من خالص شرائع الحنفية قال : فما علة غسل الجنابة وإنما اتى الحلال وليس في الحلال تدنيس؟ قال عليهالسلام : ان الجنابة بمنزلة الحيض لأن النطفة دم لم يستحكم ولا يكون الجماع إلا بحركة شديدة وشهوة غالبة فإذا فرغ تنفس البدن ووجد الرجل في نفسه رائحة كريهة فوجب الغسل لذلك ، وغسل الجنابة مع ذلك أمانة ائتمن الله تعالى عليها عبيده ليختبرهم بها » وهو كالأخبار السابقة أيضا مع شهادة تنزيله منزلة دم الحيض بذلك.
وربما استدل له أيضا بما ورد [١] أن « علة غسل الميت خروج النطفة منه » ، وبما ورد [٢] في عدة أخبار « إن الجنب إذا مات يغسل غسلا واحدا من غسل الميت والجنابة معا » ، مع التعليل في بعضها « انهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة ». ومن هذا الباب غسل الملائكة للأنصاري [٣] الذي قتل وهو جنب وهي مشهورة ، وب خبر عمار [٤] سأله عن المرأة يواقعها زوجها ثم تحيض قبل أن تغتسل قال : « ان شاءت أن تغتسل فعلت وإن لم تفعل فليس عليها شيء إذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة » وخبر زرعة [٥] عن سماعة سأله عن الجنب يجنب ثم يريد النوم قال : « إن أحب أن يتوضأ فليفعل والغسل أحب إلى وأفضل من ذلك » والجواب عن الجميع واضح سيما الأخير ، بل لعل فيه دلالة على المطلوب لظهوره في إرادة الاستحباب وكذا سابقه فإنه مع ابتنائه على إمكان رفع حدث الجنابة حال الحيض والمشهور منعه لا دلالة فيه على
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب غسل الميت ـ حديث ٣ و ٤ وفي باب ـ ٣ ـ في غالب الأحاديث.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٣١ ـ من أبواب غسل الميت.
[٣] الفقيه ـ باب غسل الميت ـ حديث ٤٦.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٤٣ ـ من أبواب الجنابة ـ حديث ٧.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ٢٥ ـ من أبواب الجنابة ـ حديث ٦.