جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٤ - الغائط والبول والريح ناقض للوضوء
الرطب يحتمل قويا أنها ليست منه أيضا ، لا يقال : انه لو كان كذلك لكان كثير من الغائط ليس منه ، لكونه عبارة عن المأكول ، لكنه تجعله المعدة أجزاء دقاقا ، لأنا نقول المدار على الصدق العرفي ، والتغير له مدخلية ، نعم قد يقال : ذلك في بعض الأشياء التي حد طبخ المعدة لها لا يخرجها عن الحال الأول خروجا تاما ، مع أن الظاهر فيه اعتبار الصدق العرفي أيضا ، وهو مضبوط فيه وان كان عند التدقيق يحصل الاشتباه في بعض الأشياء ، كما في كثير من معاني الألفاظ العرفية حتى في لفظ الماء والأرض ونحوهما ، ولا معنى للإلزام في الصدق العرفي ، إذ العرف قد يطلق على بعض الأشياء أنها من الغائط إن خرجت ممزوجة بمتيقن الغائطية ، ولا يصدق لو خرجت مستقلة مثلا ، والضابط ما ذكرناه فيما تقدم ، وفي مثل بعض أجزاء الحقنة والدواء ، وفاسد المعدة التي لا تطبخ معدته غذاءه ، إلى غير ذلك فتأمل.
ويظهر من جملة من الأخبار [١] تقييد الريح الناقضة بسماع الصوت ووجدان الريح ، ومن المعلوم عدم اشتراط ذلك ، لإطلاق الأدلة من الإجماعات وغيرها ، ومعلومية الإرادة بالقيد دفع الوسوسة التي أشير إليها بالروايات [٢] من « أن الشيطان ينفخ في دبر الإنسان حتى يتخيل أنه قد خرج منه ريح » ، ولذلك قال موسى بن جعفر عليهماالسلام [٣] في خبر علي أخيه كما عن قرب الاسناد لما سأله عن رجل يكون في الصلاة فيعلم أن ريحا قد خرج فلا يجد ريحها ولا يسمع صوتها : « يعيد الوضوء والصلاة ، ولا يعتد بشيء مما صلى إذا علم ذلك يقينا » وكأن المسألة من الواضحات ، وما في المدارك ـ بعد ذكر خبر زرارة [٤] ومعاوية بن عمار [٥] المشتملين على تقييد الريح بسماع الصوت ووجدان الريح ان مقتضى الرواية ان الريح لا يكون ناقضا إلا مع أحد الوصفين ـ لعله
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب نواقض الوضوء.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب نواقض الوضوء.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب نواقض الوضوء ـ حديث ٩.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب نواقض الوضوء ـ حديث ٢.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب نواقض الوضوء ـ حديث ٣.