جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٠ - وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة
للاعتقاد فتأمل. نعم لا بأس بالوقوع لا بعنوان الوضوء.
وكذا لا يجوز في الأكل والشرب دون غيرهما من إزالة الأوساخ واللطوخات ونحو ذلك إلا عند الضرورة والمدار على تحققها ، ومنها العسر والحرج والتقية ونحو ذلك.
( ولو اشتبه الإناء النجس بالطاهر )
( وجب الامتناع عنهما )
في الشرب والطهارة وغيرهما مما يشترط فيه طهارة الماء مع فرض الانحصار ، إجماعا محصلا ومنقولا في الخلاف والمعتبر وغيرهما كما عن الغنية والتذكرة ونهاية الأحكام وبغير خلاف كما في السرائر ، فحينئذ إن لم يجد غيرهما تيمم كالنجس المعين ، ويدل عليه مضافا إلى خبر سماعة [١] عن الصادق عليهالسلام : « في رجل معه إناءان وقع في أحدهما قذر ولا يدري أيهما هو وليس يقدر على ماء غيرهما قال يهريقهما ويتيمم » وموثقة عمار [٢] عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : « سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو وليس يقدر على ماء غيره قال : يهريقهما جميعا ، ويتيمم » ونسبهما في المعتبر إلى عمل الأصحاب ، وفي المنتهى ان الأصحاب تلقت هذين الحديثين بالقبول ، واستدل له مع ذلك كله في المعتبر بان يقين الطهارة معارض بيقين النجاسة ، ولا رجحان ، فيتحقق المنع ، وعن المختلف الاستدلال له أيضا بأن اجتناب النجس واجب ، ولا يتم إلا باجتنابهما ، وما لا يتم الواجب إلا به واجب ، وهذا منهما قاض بجريان الحكم فيهما على القاعدة من غير احتياج إلى دليل خاص ، فيكون الدليل حينئذ مؤكدا ، وربما ظهر من غيرهما خلافه.
فكان المهم حينئذ تنقيح القاعدة لينتفع بها في غير المقام ، فنقول الإناء الطاهر
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١٢ ـ من أبواب الماء المطلق ـ حديث ١.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٢ ـ من أبواب الماء المطلق ـ حديث ١.