جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٢ - اعتبار تساوي السطوح وعدمه
يكن كذلك ، هذا مع انه المتيقن من الأدلة المعلوم قطعا وما عداه في محل الشك لعدم ظهور الدليل عليه ، والتمسك بأصالة الطهارة لا يجدي وكيف يصح ذلك مع ان الشارع قسم الماء إلى شيئين يمتنع خلو الواقع من واحد منهما وهما إما الكر أو دون الكر ، فلا يمكن الحكم بكونه فردا من هذه الكلية أو من هذه الكلية إلا بالعلم أو ما يقوم مقامه ، وليس عندنا عموم يقضي بان ما شك في كريته شرعا فهو كر.
لأنا نقول لا يخفى على من لاحظ الأخبار الواردة في الكر أن أكثرها على خلاف تلك الدعوى ، وما اشتمل منها على السؤال عن بعض الأشياء المخصوصة لا ظهور فيه بالتخصيص بوجه من الوجوه ، وكثير منها انما هو ابتداء خطاب ، مع انه في مقام ضرب القاعدة وإعطاء القانون مع اشتمالها على لفظ الماء الذي هو حقيقة في الطبيعة أينما وجدت ، وليس عمومه من جهة الحكمة ، مع ان أخبار تحديد الكر سيما أخبار المساحة المفهوم منها إرادة الضرب وإرادة التقدير وهو كالصريح في عدم اعتبار هذا الاجتماع ، وإلا لم تكن فائدة عظيمة في إناطة الحكم على الضرب وإرجاع الأمر إلى التقدير بالوزن وجعله مقدارا من غير ملاحظة كيفية من الكيفيات ، على أن الاقتصار على ما يدعى ظهوره من هذه الأخبار من كون الماء مجتمعا في مثل حوض أو مصنع خلاف الإجماع. وأيضا فالتأمل في أخبار القليل [١] يكاد يحصل القطع منه بعدم شمولها لمثل هذا الفرد ، فإن أكثرها متعلق في حكم الإناء وشبهه ، وعمدتها في العموم المفهوم وفي شموله لمثل المقام محل نظر بل منع ، وكيف يسوغ للفقيه أن يدرج هذا الفرد تحت أخبار القليل ولا يدرجه تحت أخبار الكر المبنية على التقدير والضرب ونحوهما الظاهرة في الشمول لجميع الأفراد ، وان ما ذكر في بعضها من السؤال عن الحياض ونحوها لا دلالة فيه على التخصيص ، بل هو ظاهر في كون المقصود معرفة حكم هذا الموضوع وانه مورد لا شرط ، ولذلك أجابه الامام عليهالسلام بما يشمل المسئول عنه وغيره. وأيضا فإن التنجيس لمثل
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٨ ـ من أبواب الماء المطلق.