جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٧ - معنى الطهور
والأصم : الطهور والطاهر بمعنى واحد. دليلنا هو أن هذه اللفظة وضعت للمبالغة والمبالغة لا تكون إلا فيما يتكرر فيه الشيء الذي اشتق الاسم منه ، ألا ترى أنهم يقولون فلان ضارب إذا ضرب ضربة واحدة ، ولا يقال ضروب إلا بعد أن يتكرر منه الضرب ، وإذا كان كونه طاهرا مما لا يتكرر ولا يتزايد فينبغي كون طاهرا طهورا لما لا يتزايد [١] والذي يتصور التزايد فيه أن يكون مع كونه طاهرا مطهرا مزيلا للحدث والنجاسة وهو الذي نريده » الى آخره ، انتهى. وربما أورد عليه بعض المتأخرين بأن هذا إثبات اللغة بالاستدلال وهو غير جائز ، وقد يظهر من بعض هؤلاء إنكار استعمال طهور وصفا ، نعم سلم استعماله في اسم الآلة أي لما يتطهر به كالوضوء لما يتوضأ به والسحور وغير ذلك. وفيه انه قد يكون مراد الشيخ التأييد بذلك ، وإلا فالمعتمد ما نقله أولا عن أهل اللغة ، وان كان ظاهر قوله في الخلاف ( دليلنا ) الى آخره ينافي ذلك أو يكون مراده ما ذكرناه سابقا من الاستناد الى الفهم العرفي بعد تعذر المعنى الحقيقي ، فتأمل جيدا. وأما إنكاره مجيء فعول وصفا فهو كأنه مخالف للمجمع عليه بينهم ، وأبو حنيفة وأصحابه لم ينكروا ذلك بل أنكروا وصفيته بمعنى مطهر لا أصل الوصفية ، ولذلك قال في المصابيح : انه لا خلاف في مجيئه وصفا وإنما الخلاف في تعيين المراد منه حينئذ ، فهل الطاهرية أو هي مع المطهرية.
لا يقال إن وجه المبالغة غير منحصر في ذلك فإن الطهارة قابلة للزيادة والنقصان كالوضوء بالآجن والشمس ، لأنا نقول إن رفع الحدث معنى واحد لا يختلف وكراهة استعمال بعض المياه لا يقتضي نقصا فيها ، نعم قد يقال انه بناء على ان المراد بالطهارة المعنى الذي يحصل في نفس المكلف من القرب الى الله تكون قابلة للزيادة والنقيصة من جهة القرب والأقربية ، وأنت خبير ان العمدة في الاستدلال إنما هو النقل والتبادر لا هذه الوجوه فتأمل جيدا.
[١] وفي نسخة الخلاف المطبوعة فينبغي ان يكون كونه طهورا لما يتزايد.