جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٥ - النوم ناقض للوضوء
أحوال النوم لكونه أورد روايتين مخالفتين ، مع قوله فيه اني لا أورد فيه إلا ما أفتي به ، وتسمع الكلام فيهما إن شاء الله ، ومن المعلوم انه حدث بنفسه ، لا لتجويزه ان يقع منه حدث ، وإن كان لا ثمرة في هذا النزاع بعد الحكم من الشارع انه متى تحققت ماهية النوم حكم بالنقض ، إما له أو للتجويز ، على انه يدل عليه بعد الإجماع ظواهر الأخبار [١] من نسبة النقض اليه وعده في سلك الأحداث والحكم فيها ان النوم حدث كما تسمعه ان شاء الله ، وقول موسى بن جعفر عليهماالسلام [٢] في بعض الأخبار : « انه لا وضوء على الراقد ما دام قاعدا ما لم ينفرج » كقول أبي عبد الله عليهالسلام [٣] : « كان أبي يقول : إذا نام الرجل وهو مجتمع فليس عليه وضوء ، فإذا نام مضطجعا فعليه الوضوء » لا دلالة فيهما على الاستلزام المذكور ، سيما الأخيرة ، إذ لعل المراد منها تخصيص النقض بالنوم المتعارف ، فيحمل حينئذ على ضرب من التأويل ، وحملهما على التقية أولى من غيره ، كما يشعر بذلك قول الصادق عليهالسلام ( كان أبي يقول ) نعم قول أبي عبد الله عليهالسلام [٤] « عن الرجل يخفق وهو في الصلاة إن كان لا يحفظ حدثا منه إن كان فعليه الوضوء وإعادة الصلاة ، وإن كان يستيقن أنه لم يحدث فليس عليه وضوء ولا إعادة » فيه دلالة على ذلك ، لكن قد يراد منه أن النوم لم يغلب على عقله ، بل بقي ضابطا لنفسه عارفا لما يقع منه ، فيرجع حينئذ إلى التقييد بذهاب العقل أيضا [٥].
وعلى كل حال فالمنقول عن الفقيه الخلاف في إطلاق ناقضية النوم ، لأنه أورد
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٣ ـ من أبواب نواقض الوضوء.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٣ ـ من أبواب نواقض الوضوء ـ حديث ١١.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٣ ـ من أبواب نواقض الوضوء ـ حديث ١٥.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٣ ـ من أبواب نواقض الوضوء ـ حديث ٦.
[٥] وقد يكون ذلك من باب الحكم لا من باب العلل كما هو متعارف التعليل بذلك ، وعلى ذلك تحمل رواية العلل فتأمل ( منه رحمهالله ).