المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٦ - إذا غصب جارية فوطئها الغاصب
بالإسلام، أو لبعدهما من بلاد الإسلام، و يعتقدون الملك بالمغصوب فإن الوطء لم يكن حراما و لا حد عليهما، لقوله (عليه السلام): «ادرؤا الحدود بالشبهات» و المهر واجب لأنه وطى بشبهة، فإن كانت ثيبا فلا شيء عليه سوى المهر، و إن كانت بكرا فعليه أرش البكارة و قيل إنه عشر قيمتها، رواه أصحابنا.
و كذلك الحكم لو افتضها بإصبعه لزمه أرش البكارة و إذا جمع بينهما وجبا معا و عليه اجرة مثلها من حين القبض إلى حين الرد، لأن المنافع تضمن بالغصب على ما بيناه.
هذا إذا لم يحبلها، فاما إذا أحبلها، فالحكم في الحد و المهر و الأرش على ما مضى و أما الولد فنسبه لاحق بالواطي، لأنه أحبلها بوطي شبهة، فيكون الولد حرا، فإذا وضعت فعليه ما نقصت بالوضع، لأنها مضمونة باليد الغاصبة، و لأن سبب النقص كان منه فلزمه ضمان ما نقصت.
فإذا ولدت لم يخل من أحد أمرين إما أن تضعه حيا أو ميتا، فإن وضعته حيا فعليه قيمته لأنه كان من سبيله أن يكون مملوكا لسيدها، و إذا حررناه وجب عليه قيمته و وقت التقويم يوم يسقط حيا لأنه الوقت الذي حال بين السيد و بين التصرف فيه لأنه قبل ذلك لم يملك التصرف فيه.
و إن خرج ميتا فلا ضمان عليه لأنه لا يعلمه حيا قبل هذا و لأنه ما حال بينه و بين سيده في وقت التصرف.
هذا إذا وضعته لغير سبب، فأما إذا ضرب أجنبي بطنها فألقت الجنين ميتا، فعلى الضارب الضمان لأنها لما ألقته عقيب الضرب، كان الظاهر أنه سقط بجنايته، و يفارق إذا سقط لنفسه لأن الأصل الموت حتى يعلم غيره.
فإذا ثبت أن عليه الضمان فعليه دية الجنين و هو عشر دية أمه لو كانت حرة، و يكون ذلك ميراثا للغاصب لأنه أبوه، فكان ميراثا له، و لا يرث الام منه شيئا لأنها مملوكة و للسيد على الغاصب ما في الجنين المملوك إذا سقط ميتا بالجناية و هو عشر قيمة امه لأنه كان من سبيله أن يكون مملوكا، و يكون لسيده على الجاني عشر قيمة امه، فلما صيره الغاصب حرا حول ما كان يجب [على يده] لسيده على الجاني إلى نفسه