المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٣ - المخابرة و المزارعة اسمان لعقد واحد
كتاب المزارعة [١]
المخابرة و المزارعة اسمان لعقد واحد
و هو استكراء الأرض ببعض ما يخرج منها و في الناس من قال المخابرة غير المزارعة، و هي أن تكون من أحدهما الأرض وحدها و الباقي من البذر و الأعمال من الآخر، و المزارعة أن تكون الأرض و البذر و ما يحتاج إليه من الفدان [٢] و غيرها من رب الأرض، و لا يكون من الأكار إلا عمل نفسه و الأول أظهر.
فإذا ثبت ذلك فالمزارعة مشتقة من الزرع، و المخابرة من الخبار، و هي الأرض اللينة، و الأكار يسمى خابرا، و المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج من نمائها على ثلاثة أضرب مقارضة و مساقاة و مزارعة فأما المقارضة فإنها تصح بلا خلاف بين الأمة و أما المساقاة فجائزة عند جميع الفقهاء إلا عند أبي حنيفة وحده، و أما المزارعة فعلى ضربين: ضرب باطل بلا خلاف و ضرب مختلف فيه.
فالضرب الباطل بلا خلاف فيه، هو أن يشرط لأحدهما شيئا بعينه و لم يجعله مشاعا مثل أن يعقد المزارعة على أن يكون لأحدهما الهرف و هو ما يدرك أولا، و للآخر الأول [٣] و هو ما يتأخر إدراكه أو على أن يكون لأحدهما ما ينبت على الجداول و الماذيانات [٤] و للآخر ما ينبت على الأبواب أو على أن الشتوي لأحدهما، و الصيفي للآخر، فهذا باطل بلا خلاف لأنه غرر، لأنه قد ينمو أحدهما و يهلك الآخر.
و أما الضرب المختلف فيه فهو أن يزارعه على سهم مشاع مثل أن يجعل له النصف
[١] في بعض النسخ كتاب المخابرة.
[٢] الفدان، الثور أو الثوران يقرن للحرث بينهما، و لا يقال للواحد فدان، و قيل هو آلة الثورين.
[٣] الأفل خ الأقل خ.
[٤] الماذيانات- بكسر الذال و تفتح-: مسائل الماء. و قيل: ما ينبت على حافتي مسيل الماء، أو ما ينبت حول السواقي.