المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٦ - إذا غصب ساجة فبنى عليها، أو لوحا فأدخله في سفينته
من حين قبضه المشتري إلى حين التلف، و إن طالب المشتري كان له مطالبته بقيمته أكثر ما كانت من حين قبضه إلى حين التلف، و يطالب الغاصب بما بقي، فيقال كم قيمته من حين الغصب إلى حين التلف، قالوا مائة. قلنا: و كم قيمته من حين قبضه المشتري إلى حين التلف قالوا تسعين، قلنا له فقد قبضت من المشتري تسعين، و لك قبل الغاصب عشرة.
إذا غصب ساجة فبنى عليها، أو لوحا فأدخله في سفينته
، كان عليه رده سواء كان فيه قلع ما بناه في ملكه أو لم يكن فيه قلع ما بناه في ملكه.
فأما إذا خاف على حائط من الوقوع جاز له أن يأخذ جذع غيره بغير أمره فيستنده به بلا خلاف.
فإذا ثبت أن عليه ردها فعليه اجرة مثلها من حين الغصب إلى وقت الرد لأن الخشب يستأجر للتسنيد، و للتسقيف عليه، و الانتفاع به و نحو ذلك، فان كانت الساجة قد نقصت فعليه أرش النقص، لأنه أدخل النقص بفعله، فان عفنت [١] في البناء و متى أخرجها لم ينتفع بها، فعليه قيمتها و ليس عليه ردها، لأنها مستهلكة تالفة.
و إن كان لوحا و أدخله في سفينته نظرت: فان كانت في البر أو في البحر بقرب البر فالحكم فيه كالساجة في البناء حرفا بحرف، و إن كانت السفينة في لجة البحر نظرت فان كان اللوح في أعلاها أو في موضع لا يخشى عليها الغرق بقلعه، قلع و رد، و إن كانت في موضع متى قلع اللوح غرقت السفينة نظرت، فان كان فيها حيوان له حرمة أو كان هو فيها لم يقلع، لأنه إن كانت حرمته سقطت في حقه فما سقطت حرمة الحيوان في نفسه و إن رضى بإتلاف نفسه لم يقلع لأنه لا يملك إدخال الضرر على نفسه.
و إن لم يكن فيها حيوان نظرت فان كان فيها مال لغيره لا يقلع، لأنه لا يملك إدخال الضرر على غير الغاصب و إن كان المال للغاصب أو لم يكن له فيها متاع لكنه يخاف متى قلع اللوح غرقت السفينة في نفسها فهل يقلع أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما يقلع، لأنه ليس في قلعه أكثر من إدخال الضرر على ماله فهو كالساجة، و الآخر و هو الصحيح أنه
[١] عفنت الخشبة: إذا فسدت من ندوة أصابته فهي تتفتت عند مسها.