المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٤ - الناس على ضربين مكلفون و غير مكلفين
ظاهرا و باطنا فهو كما لو ارتد أحد أبويه، يرث و يورث و يصلى عليه و يدفن في مقابر المسلمين، فإذا ارتد حكم بحكم من ارتد من المسلم الأصلي.
فأما إن بلغ و لم يصف إسلاما و لا كفرا فسكت فقتله إنسان فالأقوى أنه ليس على القاتل القود، و لا يقتل به، و في الناس من قال يقتل قاتله، لأنا حكمنا بإسلامه و الظاهر أنه مسلم حتى يظهر منه شيء آخر.
و هذا ليس بشيء لأنه يجوز أنه سكت لأنه ما سئل، و يجوز أنه سكت لاعتقاده الكفر، فإذا احتمل هذا و غيره فالقتل سقط بالشبهة و هو قوي عندي.
فاما إسلامه بالسابي فالحكم كما ذكرنا يرث و يورث عنه و يصلى عليه و يدفن في مقابر المسلمين، و القتل كما ذكرناه.
فأما إسلامه بالدار فإنه أضعف لأنا حكمنا من حيث الظاهر و إسلامه من حيث الظاهر لأنه لو أقام البينة بأن أبويه كافران حكمنا بكفره، و يفارق السابي لأنه إذا أقام البينة بأن أبويه كافران ما حكمنا بكفره، لأنا تحققنا أن السابي مسلم ظاهرا و باطنا، و حكمنا بإسلام هذا ظاهرا و باطنا، فان مات فإنه يورث عنه و يرثه إن ظهر نسبه، و يصلى عليه و يدفن في مقابر المسلمين و إن قتله إنسان فإن كان عمدا وجب على قاتله القود، و إن كان خطأ وجبت الدية على عاقلته.
و إن بلغ نظرت فان وصف الإسلام صح إسلامه، و إن وصف الكفر فالأقوى أنه لا يقتل، بل يهدد و يقرع و يقال حكمنا بإسلامك ترجع إلى الإسلام.
و في الناس من قال يقتل لأن حكمه حكم المرتد يستتاب، فان رجع و الا قتل، لأنا حكمنا بإسلامه و الظاهر أنه مسلم فإذا وصف كفرا كان مرتدا.
و قال قوم هذا خطأ لأنا حكمنا بإسلامه ظاهرا و يجوز أن يكون كافرا و مسلما فإذا احتمل هذا سقط القتل و يفارق الأول لأنه محكوم بإسلامه ظاهرا و باطنا و يقوى في نفسي أن كل موضع حكمنا بإسلامه أن من قتله يجب عليه القود، لأنه محكوم بإسلامه، و كل موضع قلنا يقر على دينه نظرت فان كان متمسكا بدين أهل الكتاب فإنه يقال له إما أن تسلم أو تقيم و تؤدي الجزية أو تلحق بدار الحرب، فأما أن تقيم