المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٢ - إذا اشترى شقصا بعبد و استحقه الشفيع بالشفعة أخذه بقيمة العبد
لم يأخذه، فإن أخذه لم يكن للبائع الرجوع في الشقص، لأنه رد الثمن بالعيب بعد زوال ملك المشتري عن المبيع، فلم يكن له استرجاع المبيع، كما لو زال ملك المشتري عنه ببيع أو هبة، فإذا ثبت أنه لا يفرد [١] في الشقص فبما ذا يرجع على المشتري؟
فالصحيح أنه يرجع عليه بقيمة الشقص، و كذلك لو اشترى ثوبا بعبد فرد العبد بالعيب كان عليه رد الثوب، إذا كان موجودا، أو رد بدله، إذا كان مفقودا.
فإذا ثبت هذا فإن البائع يأخذ من المشتري قيمة الشقص، ثم نظرت فان عاد الشقص إلى ملك المشتري بشراء أو هبة أو ميراث لم يكن له رده على البائع، و لا عليه رده و إن طالبه البائع به، فان لم يعد إليه فقد استقر الشقص على المشتري بقيمته و على الشفيع قيمة العبد، و انقطعت العلقة بين المشتري و بين البائع.
و هل بين الشفيع و بين المشتري تراجع أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا تراجع بينهما، لأن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الذي استقر العقد عليه، و الذي استقر عليه العقد أن العبد هو الثمن، و الثاني بينهما تراجع لأن الشفيع يأخذ الشقص من المشتري بالثمن الذي استقر على المشتري، و الثمن الذي استقر عليه قيمة الشقص، فوجب أن يكون بينهما تراجع.
فإذا قلنا لا تراجع فلا كلام، و إن قلنا بينهما تراجع، قابلت بين قيمة العبد و قيمة الشقص فان كانت القيمتان سواء فلا كلام، و إن كانت بينهما فضل تراجعا به، فان كانت قيمة الشقص أكثر من قيمة العبد رجع المشتري على الشفيع بتمام قيمة الشقص و إن كانت قيمة الشقص أقل رجع الشفيع على المشتري بما بينهما من الفضل.
هذا إذا رده بالعيب، و الشقص مأخوذ من يد المشتري بالشفعة، فأما إن كان قائما في يديه فلم يعلم الشفيع بالبيع حتى رد البائع العبد بالعيب، فالبائع يقول أنا أحق بالشقص، و الشفيع يقول أنا أحق فأيهما أولى؟
قيل فيه قولان أحدهما الشفيع أحق لأن حقه أسبق لأنه وجب بالعقد فكان به أحق، و الثاني البائع أحق لأن الشفعة لإزالة الضرر، فلو قلنا الشفيع أحق دخل
[١] لا يعوض خ ل.