المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢ - إذا قال له على كذا نظر
غصبتك فصا في خاتم أو خاتما في فص أو سيفا في حمالة أو حمالة في سيف لأن كل هذا قد يتميز من صاحبه فينزع الفص من الخاتم و الخاتم من الفص، و هكذا لو قال غصبتك طيرا في قفص أو في شبكة كان غاصبا للطير دون القفص و الشبكة، و مثله لو قال غصبتك زيتا في زق و عسلا في عكة أو شهدا في جونة [١] و كذلك لو قال غصبتك جرة فيها زيت، و قفصا فيها طير، و عكة فيها سمن، كان غاصبا للجرة و القفص و العكة دون الزيت و الطير و السمن إلا أن يبين فيقول غصبت عكة و سمنا و جرة و زيتا فإذا قال هذا فهو غاصب للشيئين معا.
إذا قال: له عندي عبد عليه عمامة، دخلت العمامة في الإقرار
، و إذا قال له عندي دابة عليها سرج، لم يدخل السرج في الإقرار، و الفرق بينهما أن العبد يثبت يده على ما عليه فيكون لمولاه المقر له، و الدابة لا يثبت لها يد على ما عليها فلا يكون ما عليها لصاحبها إلا بالإقرار، و قوله عليها سرج، ليس بإقرار بالسرج فافترقا.
إذا قال: له على كذا نظر
فإن أطلق ذلك كان كما لو قال له على شيء، فإن له أن يفسره بأي قدر شاء من الأموال فإن فسره بما لا يتمول و لا ينتفع به كالخنزير لم يقبل و إن فسره بما لا يتمول و ينتفع به كالكلب و السرجين و غيرهما فعلى ما مضى من الوجهين، و إن قيده بالدراهم نظر، فإن قال كذا درهما لزمه درهم واحد، لأنه أخرجه مخرج التفسير فكان تفسيرا لكذا و إن قال درهم بالرفع لزمه درهم واحد، و معناه كذا هو درهم أي الذي أقر به درهم و إن قال درهم بالكسر لزمه أقل من درهم فبأي قدر فسره قبل منه لأنه يحتمل أن يريد بعض درهم، لأن كذا عبارة عن البعض، و عن الجملة، و في الناس من قال يلزمه درهم واحد و الأصح الأول للاحتمال.
[١]- العكة- بالضم- زقيق صغير للسمن و غيره، و منه قولهم: سمن الصبي حتى صار كالعكة. و الجونة: بالفتح: الخابية المطلية بالقار.