المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٨ - إذا غصب جارية فوطئها الغاصب
و إن كانت تالفة رد بدلها، و معها جميع ما يجب رده إذا كانت حية، إلا شيئين أرش البكارة و ما ينقصها الولادة، لأن هذا دخل تحت قيمتها، لأنا نوجب عليه أكثر ما كانت قيمتها من حين الغصب إلى حين التلف.
فأما إذا كان أحدهما عالما و الآخر جاهلا نظرت فيه، فإن كانت عالمة و هو جاهل فإما أن يكرهها أو تطاوعه، فإن أكرهها فالحكم فيه كما لو كانا جاهلين، و قد مضى، و إن طاوعته فالحكم فيه كما لو كانا جاهلين إلا في فصلين: وجوب الحد عليها و سقوط المهر، و إن كان عالما و هي جاهلة، فالحكم فيه كما لو كانا عالمين إلا في فصلين سقوط الحد عنها و وجوب المهر.
و إذا باعها الغاصب فوطئها المشتري فالكلام فيها في ثلاثة فصول فيما يجب من الضمان و فيمن يطالب به، و في حكم الرجوع.
أما الواجب فعلى المشتري من الغاصب ما على نفس الغاصب من ضمان و حد، على ما فصلناه حرفا بحرف، و لا فصل بينهما أكثر من أن المشتري أدخل في الجهالة من الغاصب لأنه قد يشتري ما لا يعلمه مستحقا ثم تبين كونه مستحقا، و أما الضمان فللسيد أن يرجع على الغاصب بما وجب عليه بفعله وحده، لا يرجع به على المشتري، و كل ما وجب بفعل المشتري من أرش بكارة و نقص ولادة و قيمتها إن تلفت و قيمة الولد و المهر و الأجرة فللسيد أن يرجع على من شاء منهما أما المشتري فيرجع عليه به لأنه وجب بفعله و أما الغاصب فيرجع به عليه لأنه سبب يد المشتري.
و أما الكلام في الرجوع نظرت فان رجع على المشتري بذلك، فهل يرجع المشتري [به] على الغاصب أم لا؟ فان كان المشتري قد دخل مع العلم بالحال لم يرجع على أحد بشيء، لأنه غر نفسه.
و إن كان مع الجهل بالحال فكلما دخل المشتري على أنه يملكه ببدل و هو أرش البكارة و نقصان الولادة و قيمتها إن ماتت لا يرجع به على الغاصب، لأنه قد دخل على أنه مضمون عليه بالثمن فإذا تلفت في يده استقر الثمن عليه.
و كلما دخل على أنه يستوفيه من ملكه لا يقابله الثمن نظرت فان كان لم يحصل