الظن في الصلاة وصلاة الإحتياط - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨
به الاستقراء والاولى ان يقرر بانه يستفاد من الاخبار الواردة في الاخيرتين حسبما عرفت سابقا واخبار رجوع كل من الامام والما إلى الاخر واخبار الحصى والخاتم واخبار حفظ الغير عدد الصلوة حجية الظن كلية فتدبر وقد يستدل ايضا باصالة الصحة والنهى عن ابطال العمل و عن تعود الخبيث ونحو ذلك ولا يخفى ما فيه وقد يستدل بمفهوم مثل قوله (ع) إذا شككت في الفجر فاعد بناء على المراد من الشك تساوى الطرفين فلا يجب مع الظن بمقتضى المفهوم وفيه اولا انه لا مفهوم له بل بيان لحكم موضوع من الموضوعات وثانيا ان الشك خلاف اليقين وثالثا ورد في جملة من الروايات التعبير بعدم الدراية الشاملة للظن ومقتضى القاعدة العمل به لان المقام ليس من حمل المطلق على المقيد هذا واما حجة قول ابن ادريس فالاصل اعني اصالة عدم اعتبار الظن والاطلاقات والعمومات الدالة على البطلان بالشك وعدم الدراية وعدم تعرض الاخبار في المقام إلى ذهاب الوهم إلى احد الطرفين على كثرتها مع كثرة ما ورد (كك) بالنسبة إلى الاخيرتين مضافا إلى خصوص ما دل على اعتبار الحفظ والاثبات والاستيقان بك يمكن ان (يق) ان مثل قوله (ع) في رواية ابن مسلم في من لا يدرى واحدة صلى أو اثنتين يستقبل حتى يستيقنهما كالصريح في عدم اعتبار الظن بل خاص بالنسبة إلى ما تقدم من الادلة على اعتباره في المقام فيقدم عليها بل وكذا اخبار الحفظ والاثبات بناء على ظهورهما في العلم فلا يكون التعارض من قبيل العموم من وجه كما تخيله بعضهم اما بالنسبة إلى النبوى المتقدم وقوله (ع) إذا ذهب وهمك إلى التمام إلى اخره بناء على دلالته فواضح واما بالنسبة إلى مفهوم صحيح صفوان فلما عرفت من انه بناء على كونه من مفهوم الشرط عام وكذا بناء على مفهوم القيد إذا كان المراد من قوله (ع) لا يدرى كم صلى مجرد الشك واما إذا كان المراد كثرة اطراف الشك فهو وان كان نصا في حجية الظن في هذا الموضوع الا انه يمكن ان (يق) الذى لا يدرى كم صلى من كثرة اطراف الشك (ايض) يمكن ان (يق) انه اعم من ان يكون بعد احراز الاوليين أو قبلهما فتدبر هذا مع ان كون الرواية محتملة لمعنيين يكفى في عدم معارضته لما مر مع ان فرض خصوصيته مبنى على اعتبار مفهوم القيد وهو (مم) وبالجملة فهذه الاخبار بعد ظهورها في اعتبار العلم واليقين في الاوليين لا يكون معارضته مع ما سبق الا بالعموم المطلق نعم النسبة بين ما دل على بطلان الصلوة بالشك أو عدم الدراية وبين ما سبق عموم من وجه هذا وربما يستدل على المطلب ايض بصحيحة وزارة كان الذى فرض الله على العباد من الصلوة عشر ركعات وفيهن القرائة وليس فيهن وهم إلى ان قال من شك في شئ الاوليين اعاد حتى يحفظ ويكون على يقين ومن شك في الاخيرتين عمل بالوهم المؤيدة بالاخرى عشر ركعات إلى ان قال لا يجوز فيهن الوهم ومن وهم في شئ منهن استقبل الصلوة ويدعى انهما خاصتان (ايض) بالنسبة إلى ما سبق لقوله (ع) ليس فيهن وهم يعنى ظن وانت خبير بما فيه إذ المراد من الوهم اما الشك والبناء على الاكثر أو الاعم فاما لا يكون دليلا اولا يكون خاصا نعم الاوالى خاص بالنسبة إلى ذيلها من حيث اعتبار اليقين والحفظ حسب ما عرفت ومما ذكرنا من خصوصية هذه الاخبار عرفت انه لا وجه لما قيل من ان العلم واليقين معتبران على وجه الطريقية دون الموضوعية فيقوم الظن مقامهما وذلك لان دليل حجيته حاكم على ما دل عليهما وجه الضعف ان ذلك انما يكون إذا كان النسبة بين الدليلين عموما من وجه دون المطلق مع ان كون اليقين معتبرا على وجه الطريقة (مم) بل (الظ) انه معتبر من حيث وصفه (كما لا يخفى) على من لاحظ الاخبار فراجع وتامل فان ظاهر قوله (ع) إذا حفظت الاوليين حفظت الصلوة ونحوها كون الحفظ والعلم موضوعا فان قلت الغالب في العلم اعتباره على وجه الطريقية قلت نعم لكن لا فيما علق حكم على العلم إذ العلم الطريقي لا يذكر في القضية بل يعلق الحكم على الواقع ويحكم العقل بوجوب كون العلم طريقا ودعوى ان المراد من الحفظ والسلامة في الاخبار انه لابد من الاتيان بالركعتين وحفظهما بحسب الواقع ولا يقوم مقامهما غيرهما كما في الاخيرتين حيث ان صلوة الاحتياط قائمة مقامهما فليس الحكم معلقا على العلم بل الواقع والغرض من هذه الاخبار انه لابد من تحققهما في الواقع ولم يجعل لهما بدل فلا دلالة فيها على عدم اعتبار الظن مدفوعة بان ذلك عدول عن اصل الدلالة والكلام في علاج التعارض بعد الاعتراف بدلالتها على اعتبار العلم والحاصل انه إذا كان المراد من هذه الاخبار اعتبار العلم بالاوليين في صحة الصلوة فنقول ظاهر ذلك كونه موضوعا لا طريقا هذا مع انه يمكن ان (يق) على فرض الطريقية ايض لا يقوم مقامه ساير الطرق والامارات وان التعارض بين هذه الاخبار وما دل على اعتبار الظن ليس على وجه الحكومة بيان ذلك ان العلم قد يكون طريقا عقليا إلى الواقع بمعنى ان الحكم معلق على الواقع والمولى لم يتعرض لحال الطريق (فح) العقل يحكم لطريقية العلم وإذا دل دليل على حجية ظن وترتيب اثار الواقع على مؤاداه يقوم مقام العلم ولا اشكال فيه وقد يكون طريقا عقليا لكن (الش) اعتبره طريقا إلى الواقع بمعنى انه علق الحكم على الواقع لكن صرح بانه لا يجوز الاكتفاء عن الواقع بالظن بل يجب تحصيل العلم به و (ح) لا يمكن قيام غيره مقامه وقد يكون معتبرا على وجه الموضوعية وان شئت بيانا اوضح فنقول ان العلم المعتبر شرعا قد يكون جزء للموضوع و (ح) لا يقوم مقامه غيره الا على بعض الوجوه وقد يكون طريقا معتبرا شرعا ومعنى اعتباره اشتراطه في الاكتفاء بالواقع بحيث يؤل الكلام إلى عدم كفاية غيره لا اعتباره بمعنى جعله حجة ووجوب العمل على طبقه فانه مما لا يقبل الجعل إذا عرفت ذلك فنقول في المقام يمكن ان (يق) بل هو (الظ) ان الحكم معلق على الواقع بمعنى ان المكلف به الاتيان بالركعتين الاوليين تامتين في الواقع ولا يكون العلم معتبرا في (صحتها) هما الواقعية فلو اتى بهما وكان شاكا لا يبطل صلوته بمجرد الشك لكن لابد له في مقام العمل من احراز ذلك بمعنى انه لا يجوز له في مقام الامتثال الاكتفاء بغير العلم والعمل بالظن