الظن في الصلاة وصلاة الإحتياط - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥
بعد ما حكم بوجوب كونها في صورة اشتباه القبلة إلى الجهة التى صلى إليها المجبورة ضرورة ظهور اقتضاء التعريض مراعاة المشترك في الصحة على التقديرين فهما؟ امكن لا ان إذا لم يمكن بل يظهر بالتأمل فيما ورد من كيفيتها في النصوص السابقة ان الشارع لاحظ فيها ذلك في اكثر افعالها بل لعل امره بالتشهد والتسليم فيها وبايقاعها بعده منه (ايض) لحصول الصحة معه على كل حال من التقديرين اما على النافلة فواضح واما على الجبرية فليس فيه سوى كون التشهد و التسليم الاولين في غير محلهما سهوا ولا يضر فيه ولا ينافيه تكبيرة الافتتاح وان كان هو ركنا تفسد زيادته لكنه اغتفره (بالش) هنا كما اغتفره في غير مقام ترجيحا لجانب النافلية على الجزئية لمشروعية نظيره بالنسبة إلى الثاني في الجماعة مثلا بخلاف الاول فانه لم تشرع نافلة من غير تكبير على انه قد يمنع افساد زيادته هنا لو صادف النقص من حيث القصد به إلى افتتاح صلوة جديدة فلا يكون زيادة ركن في تلك الصلوة كما اشرنا سابقا إلى نظيره كما انه قد (يق) ان المراد كونها صلوة جعلها (الش) معرضا لكل منها ولا يكون صلوة الا بالافتتاح بالتكبير فتدبر انتهى اقول إذا حكمنا بكونها صلوة مستقلة على كل تقدير كما صرح به في اول كلام قبل؟ وسيصرح به بعد ذلك (ايض) فلا وجه لمراعاة احكام الجزئية والمشترك في الصحة على كل تقدير ولا يحتاج إلى الاعتذار عن السلم والتكبير بما ذكر إذ لا يكون صلوة مستقلة الا بذلك ولا يقتضى ذلك ان يكون المنافى بينها وبين الصلوة مبطلا لانه (واقع) بين الصلوتين لا في اثناء الصلوة ودعوى حمل كلامه على ارادة الجزئية الحقيقة على تقدير النقص مدفوعة بانه مصرح بكونها مستقلة فلا وجه لهذه الدعوى مع ان العذر بكون السلم سهوا في غير محله لانه عمدي كما اشرنا إليه سابقا وكذا الاعتذار عن التكبير فانه ماتى به بامر الشارع فلا وجه للحكم بكونه زيادة في اثناء الصلوة وبالجملة مع الحكم بالاستقلال لا حاجة إلى الاعتذار ولا دليل على وجوب مراعاة المشترك في الصحة على تقديري النقص والتمام اعني الفرض والنقل فان قلت ان مقتضى قاعدة البدلية مراعاة جميع احكام المبدل منه وهى على تقدير الاستقلال بدل عن الاخيرتين فيجب رعاية اثار الجزئية قلت اولا ليس في الاخبار التعبير بالبدلية حتى يراعى احكامها الا ان (يق) يستفاد من قوله (ع) فان كنت اتممت كانتا هاتان نافلة وان كنت نقصت كانتا هاتان تمام صلوتك ونحو ذلك فان اقل مراتب التمامية البدلية وكذا قوله (ع) اتم ما ظننت انك نقصت وثانيا نقول مجرد البدلية لا يقتضى ذلك إذ لا ينافى ان يكون امر اجنبي بدلا عن امر اخر فمقتضى اطلاق البدل عدم رعاية احكام المبدل وما اشتهر بينهم من عموم المنزلة والبدلية لا دخل له بما نحن فيه إذ ذلك انما هو إذا منزل شيا منزلة شئ اخر في الحكم كان يقول الطواف بالبيت صلوة مثلا لا مثل المقام الذى جعل شيئا واجبا عوض شئ اخر فانه لا يقتضى اجراء احكامه عليه وثالثا نقول مقتضى ذلك ليس ازيد من اجراء احكام الاخيرتين على صلوة الاحتياط بمعنى وجوب كونها مستقبل القبلة وساترا للعورة ونحو ذلك ولا يستفاد من ذلك ان المنافى بين الصلوة والاحتياط (مبطل صح) إذ ليس هذا من احكام المبدل فان قلت من اثار الركعتين الاخيرتين ان الحدث بينهما وبين ما سبق من الصلوة مبطل فكذا بالنسبة إلى صلوة الاحتياط التى هي بدل عنهما قلت ان الحدث كان مبطلا من جهة كونه واقعا في الاثناء والمفروض في المقام انه خرج عن الصلوة بالتسليم فلا وجه لكون الحدث مبطلا (ح) وبعبارة اخرى من اثار الاخيرتين ان الحدث وغيره من المنافيات يقطعهما عن الركعتين السابقتين من حيث كون المصلى بعد في الصلوة والمفروض لما كان خروجه فلا موضوع للقطع نعم لو كان حرمة المنافيات معلقة على ذات الاخيرتين من حيث هي توجه ذلك لكن ليس (كك) فتدبر فتبين انه بناء على الاستقلال لا يراعى الا احكام الصلوة المستقلة ولا ينظر إلى احكام الجزء ولا يتم البدلية في ذلك هذا مقتضى الاصل في المسألة ولكن لابد من التعرض لكيفيتها واحكامها على التفصيل فنقول من جملة احكامها انه لابد ان يكون بعد التسليم فلا يصح قبله ويدل عليه مضافا إلى استلزام الزيادة في الصلوة الاخبار الدالة على ذلك مع انه لا خلاف فيه (ايض) بل الظاهر الاجماع عليه وما يحكى عن الوافى من انه يظهر من الاخبار انه مخير بين الوصل والفصل في الركعات الاحتياطية ليس خلافا في المقام لانه راجع إلى التخيير بين البناء على الاكثر وصلوة الاحتياط وعلى هذا البناء لا خلاف ولا اشكال ولا يبعد الحكم بالبطلان إذا اتى بها قبل السلم سهوا (ايض) لكون الزيادة في الصلوة فمجرد التكبير مبطل للصلوة الا ان يرجع إلى السهو عن السلم فتدبر ومنها انه يجب فيها النية ولا تكفى الاستدامة الحكمية؟ لكونها صلوة مستقلة محتاجه إليها ولو كانت في الصورة (كك) بل هي مقتضى المعرضية للنافلية و (الظ) انه لا خلاف في ذلك بل عن الدرة السنية الاجماع عليها نعم حكى في المستند عن الراوندي انه حكى عن بعض الاصحاب انها لا تحتاج إلى النية والتكبيرة لكن (الظ) انه مخالف في اصل كونها مستقلة في الصورة معرضة للنافلية فلا ينبغى الاشكال فيها بعد الحكم باستقلالها صورة وان كانت تتمة على تقدير النقصان ودعوى انها على هذا القول اما جزء أو نافلة والجزء لا يحتاج إلى نية مستقلة ولا يجب النافلة فلو اكتفى بالاستدامة كفى لانها ان كانت جزء في الواقع كفاها الاستدامة والا فلا تجب مدفوعة بما ذكرنا سابقا من ان (الش) جعل جزئيتها على هذا الوجه بمعنى انه شرط في قابليتها للجزئية استقلالها في الصورة وصحتها على تقدير النافلية (ايض) هذا في اصل اعتبار النية واما كيفياتها من الادائية والقضائية إذا كانت جابرة لصلوة القضاء أو إذا فاق الوقت عن اتيانها في الوقت وان كانت المجبورة اداء فان قلنا بعدم اعتبارها في المجبورة فكذا في الجابرة لكن يظهر من بعضهم اطلاق اعتبارها في المقام ولعل القايل يعبرها في المجبورة (ايض) وان قلنا اعتبارها في المجبورة (فالظ) اعتبارها في المقام (ايض) لكن يظهر من صلى الله عليه وآله الجواهر عدم الاعتبار وان قلنا به في المجبورة ولا وجه له ومن ذلك يظهر الحال بالنسبة إلى نية النيابة ونحوها واعتبارها