يكاد زيتها يضيء - معروف عبد المجيد - الصفحة ٦
لنطاق الأفكار، والموجّهين للعواطف في ما يُحمد أو في ما يذمّ.
وبهذه الرؤية نظر أئمّة الدين إلى الشعر، وجدّوا في دعوة الشعراء إلى الهدفيّة والالتزام والرؤية العميقة، والصمود والصلابة، والاستقامة، وإلى مقارعة الرذائل والقبائح وضروب الظلم وكلّ ما يشين، والثبات على طريق بثّ القيّم الإنسانية والدفاع عن الحقّ.
ومن المؤسف أن شهد التاريخ على تواتر الأيام استغلال المتسلّطين - بالقوة والمال - ومن أعداء الفضيلة لهذا المظهر الجميل للروح الإنسانية استغلالاً سيئاً، فألجأوا الشعراء إلى إنشاء المدائح الذليلة المذّلة الجارحة للعزّ والشمم، وسجّلوا بهذا إحدى الصفحات السوداء للأدب والثقافة البشريّة.
وقد قال نبيّ الحريّة والكرامة الإنسانيّة محمّدصلى الله عليه وآله : «أحثوا في وجوه المدّاحين التراب».
وقال أيضاً مبيّناً ما في مدح الجبّارين والأقوياء من شديد القبح والوضاعة والحقارة: «إذا مُدح الفاجر اهتزّ العرش وغضب الربّ».
ومن جهة أُخرى كان يثني على الشاعر الذي ينشد الحقّ، ويرفع صوته بمكرمة إنسانيّة، ويدعو له، ويثمّن عمله، كما أثر عنهصلى الله عليه وآله لمّا سمع أبياتاً من رائيّة النابغة الجعدي أنّه دعا له قائلاً: «لا يفضض الله فاك».