دور العقيدة في بناء الإنسان - ذهبيات، عباس - الصفحة ٣٧ - توجيه طاقة العقل
والأثر الثاني ، مما جاء في لون خاص من ألوان المتابعة والتقليد ، وهو التقليد الأعمى لأشخاص استقرَّ لهم في النفوس موقع كبير ، تلاشى إلى جنبه دور العقل وأثره في النظر والتفكير والنقد ، وكأن هؤلاء الاشخاص قد أصبحوا في أنفسهم ميزانا للحقّ ، فلا يصحّ أن توزن أقوالهم وأعمالهم أو تعرض للنقد والنظر ، هذا النوع من التقليد الذي كان ولا يزال مصدرا للكثير من الأخطار في العقائد والمواقف .. وقف إزاءه أمير المؤمنين ٧ موقف الكاشف عن سرِّ الخطأ فيه والمعلّم للطريق الصحيح في التماس المعارف ، ذلك حين جاءه بعض من ذهله وقوف طلحة والزبير وعائشة في صف واحد إزاء أمير المؤمنين ٧ فاستنكر أن يجتمع هؤلاء على خطأ ، وذكر ذلك لأمير المؤمنين ٧ فأجابه ٧ مبتدءا جوابه بالتنبيه إلى مصدر الوهم ، منتقلاً بعد ذلك إلى اعطائه المنهج السليم في المعرفة ، فقال له ٧ : « إنّك ملبُوس عليك ، إن دين اللّه لا يعرف بالرجال ، بل بآية الحق ، فاعرف الحق تعرف أهله » [١].
خامسا : توجيه الإنسان إلى كسب العلم والمعرفة :
من المسلّمات التي لا تحتمل جدلاً ، أنّ الدين الإسلامي يحث بقوة على كسب العلم والمعرفة ، ومن يتأمل سور القرآن الكريم يجد ذلك يتكرر كثيرا تصريحا أو تلميحا :
( .. قُل هَل يَستَوِي الَّذِينَ يَعلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعلمُونَ إنَّما يَتَذَكَرُ أُولُوا الألبابِ ) [٢].
[١] أمالي الطوسي : ٦٢٥ / ١٢٩٢ مؤسسة البعثة. بحار الأنوار ٣٩ : ٢٣٩ / ٢٨. [٢] الزمر ٣٩ : ٩.