تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٤
سنة، ثم جاء بعدها: (حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ) . [سورة النساء: ٦] .
* * *
وفي الكلام محذوف، ترك ذكره اكتفاءً بدلالة ما ظهر عما حذف. وذلك أن معنى الكلام:"ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده"، فإذا بلغ أشده فآنستم منه رشدًا، فادفعوا إليه ماله = لأنه جل ثناؤه لم ينه أن يُقرب مال اليتيم في حال يُتمه إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده، ليحِلَّ لوليّه بعد بلوغه أشده أن يقربه بالتي هي أسوأ، [١] ولكنه نهاهم أن يقرَبوه حياطةً منه له، وحفظًا عليه، [٢] ليسلموه إليه إذا بلغ أشده.
* * *
القول في تأويل قوله: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا}
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره:"قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئًا" = وأن أوفوا الكيل والميزان. يقول: لا تبخسوا الناس الكيلَ إذا كلتموهم، والوزنَ إذا وزنتموهم، ولكن أوفوهم حقوقهم. وإيفاؤهم ذلك، إعطاؤهم حقوقهم تامة [٣] ="بالقسط"، يعني بالعدل، كما:-
١٤١٥٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (بالقسط) ، بالعدل.
* * *
وقد بينا معنى:"القسط" بشواهده فيما مضى، وكرهنا إعادته. [٤]
* * *
[١] في المطبوعة: ((ويحل)) بالواو، والذي في المخطوطة حق السياق.
[٢] في المطبوعة: ((أن يقربوا)) ، والصواب ما في المخطوطة.
[٣] انظر تفسير ((الإيفاء)) فيما سلف ٩: ٤٢٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
[٤] انظر تفسير ((القسط)) فيما سلف ١٠: ٣٣٤، تعليق: ٤، والمراجع هناك.