تفسير ابن أبي العز جمعا ودراسة - ابن أبي العز - الصفحة ٢٢

يستعمل بمعنى يخصه[١].
قوله - عن القرآن -: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الاوَّلِينَ} [٢] أي: ذكره ووصفه والإخبار عنه[٣]، كما أن محمداً مكتوب عندهم[٤]. إذ القرآن أنزله الله على محمد، لم ينزله على غيره أصلاً؛ ولهذا قال (في الزبر) ، ولم يقل في الصحف، ولا في الرق؛ لأن الزَّبر جمع زبور، والزبر هو الكتابة والجمع[٥]، فقوله: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الاوَّلِينَ} أي: مزبور الأولين، ففي نفس اللفظ واشتقاقه ما يبيّن المعنى المراد، ويبيّن كمال بيان القرآن وخلوصه من اللبس، وهذا مثل قوله: {الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ} [٦]، أي: ذكره[٧]، بخلاف قول-هـ. {فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ} [٨] أو {فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [٩] أو {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ} [١٠]؛ لأن العامل في الظرف إما أن


[١] التنبيه على مشكلات الهداية، ص (٥٣، ٥٤) تحقيق أنور. وانظر ما قاله شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٧/ ٢٩٠) في الفرق بين المعدّى بالباء والمعدّى باللام، ولا يبعد أن المؤلف اطلع عليه.
[٢] سورة الشعراء، الآية: ١٩٦.
[٣] نص البغوي وابن الجوزي أنه قول أكثر المفسرين. انظر معالم التنزيل (٣/٣٩٨) ، وزاد المسير (٦/١٤٤) .
[٤] لعل المؤلف أراد أن يجمع بين القولين في مرجع الضمير ـ في (وإنه) ـ وهل هو لذكر القرآن كما عليه الأكثر، أو لذكر محمد صلى الله عليه وسلم؟. قال السمعاني في تفسير القرآن (٤/٦٦) : وقد قالوا إن كليهما مراد.
[٥] انظر معاني القرآن وإعرابه (٤/١٠٠) .
[٦] سورة الأعراف، الآية: ١٥٧.
[٧] قال الطبري: يجدون نعته، وأمرَه، ونبوته. جامع البيان (١٣/١٦٥) وقول المؤلف قريب من هذا.
[٨] سورة الطور، الآية: ٣.
[٩] سورة البروج، الآية: ٢٢.
[١٠] سورة الواقعة، الآية: ٧٨.