الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٨
أنت بأهل الحَرَمَيْن إلى الكوفة والبصرة فتلقى جمع المشركين بجمع المسلمين فإنّك إذا سرتَ قل عندك ما قد تكاثر من عدد القوم وكنتَ أعز عزاً وأكثر ، يا أمير المؤمنين إنك لا تستبقي بعد نفسك من العرب باقية ولا تمنع من الدنيا بعزيز ولا تلوذ منها بحريز إنّ هذا يومٌ له ما بعده من الأيام ، فاشهده برأيك وأعوانك ، ولا تغب عنه . وجلس .
فعاد [ عمر ] فقام إليه علي بن أبي طالب فقال : أما بعد يا أمير المؤمنين فإنّك إنْ أشخصت أهل الشام من شامهم سارت الرومُ إلى ذراريهم ، وإنك أشخصتَ أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشةُ إلى ذراريهم ، وإنك إنْ أشخصتَ من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها حتى يكونَ ما تدع وراءك أهم إليك مما بين يديك من ا لعورات والعيالات . أقرر هؤلاء في أمصارهم واكتب إلى أهل البصرة فليتفرقوا فيها ثلاث فِرَق فرقة في حرمهم وذراريهم ، وفرقة في أهل عهدهم حتى لا ينتقضوا ، ولتسر فرقةٌ إلى إخوانهم بالكوفة مدداً لهم ، إنّ الأعاجم إنْ ينظروا إليك غداً قالوا : هذا أمير المؤمنين أمير العرب وأصلها فكان ذلك أشد لكلبهم عليك . وأمّا ما ذكرت من مسير القوم فإنّ الله هو أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره ، وأما عددهم فإنّا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ولكن بالنصر .
فقال عمر : هذا هو الرأي كنتُ أحبُ أنْ أتابع عليه ، فأشيروا عليّ برجلٍ أولّيه . وقيل : إن طلحة وعثمان وغيرهما أشاروا عليه بالمقام والله أعلم .
فلما قال عمر : أشيروا عليّ برجل أولّيه ذلك الثغر وليكن عِرَاقيّاً فقالوا : أنت أعلم بجندِك وقد وفدوا عليك . فقال : والله لأوِّليَن أمرهم رجلاً يَكون