تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٢٤٥
وكان ذا عناية بأخبار الصوفية وصنف لهم سننا وتفسيرا وتاريخا وقال لي محمد بن يوسف القطان النيسابوري كان أبو عبد الرحمن السلمي غير ثقة ولم يكن سمع من الاصم الا شيئا يسيرا فلما مات الحكم أبو عبد الله بن البيع حدث عن الاصم بتاريخ يحيى بن معين وبأشياء كثيرة سواه قال وكان يضع للصوفية الاحاديث قال الشيخ أبو بكر قدر أبى عبد الرحمن عند أهل بلده جليل ومحله في طائفته كبيرا وقد كان مع ذلك صاحب حديث مجودا جمع شيوخا وتراجم وأبوابا وبنيسابور له دويرة معروفة به يسكنها الصوفية قد دخلتها وقبره هناك يتبركون بزيارته قد رايته وزرته أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري قال كنت يوما بين يدي أبى على الحسن بن على الدقاق فجرى حديث أبى عبد الرحمن السلمي وانه يقوم في السماع موافقة للفقراء فقال أبو على مثله في حاله لعل السكون أولى به ثم قال لي امض إليه فستجده قاعدا في بيت كتبه وعلى وجه الكتب مجلدة حمراء مربعة صغيرة فيها اشعار الحسين بن منصور فاحمل تلك المجلدة ولا تقل له شيئا وجئنى بها وكان وقت الهاجرة فدخلت على أبى عبد الرحمن وإذا هو في بيت كتبة والمجلدة موضوعة بحيث ذكر فلما قعدت أخذ أبو عبد الرحمن في الحديث وقال كان بعض الناس ينكر على واحد من العلماء حركته في السماع فرئى ذلك الانسان يوما خاليا في بيت وهو يدور كالمتواجد فسئل عن حاله فقال كانت مسألة مشكلة على فتبين لي معناها فلم أتمالك من السرور حتى قمت ادور فقيل له مثل هذا يكون حالهم قال القشيري فلما رأيت ما أمرني أبو على ووصف لي على الوجه الذي قال وجرى على لسان أبي عبد الرحمن ما قد كان ذكره به تحيرت وقلت كيف افعل بينهما ثم افكرت في نفسي وقلت لا وجه الا الصدق فقلت ان الاستاذ أبا على وصف هذه المجلدة وقال لي احملها إلى من غير ان تستأذن الشيخ وانا اخافك وليس يمكننى مخالفته فايش تامر فاخرج أجزاء مجموعة من كلام الحسين بن منصور وفيها تصنيف له سماه كتاب الصيهور في نقض الدهور وقال احمل هذه إليه وقل له انى أطالع تلك المجلدة فانقل منها أبياتا إلى مصنفاتي فخرجت