مصابيح الإمامة - الكرماني، حميد الدين - الصفحة ٦
المشروعة، والسنن المفروضة، والرسوم الدينية، والاقوال المهذبة، ممكنا الزيادة فيه والنقصان منه، وفي الاستطاعة تغيير رسومه وأحكامه، إذا زيد أو نقص أو غير، أدى ذلك إلى الجور والظلم والعسف، وامتداد أيدي الظلمة للمحظورات، ومصيره علة لظهور الضلالات، وعموم الخوف وعدم الامن، وجب من طريق الحكمة، أن يكون بها موكلا من يحفظها على وجهها، ويمنع من الزيادة والنقصان، والتغيير منها، ويجري بالامامة على سننها، فتكون أوامر الله طريقه، وكلمته عالية، وشأفة الشر مستأصلة، والموكل هو الامام المختار من جهة الله تعالى، إذا الامامة واجبة ". وهكذا نلاحظ أن المؤلف يوجب الامامة، ويصر على ضرورة وجود الامام، بعد النبي، ليحافظ ويسهر على سير الشريعة الموضوعة، والسنن المفروضة، وهذا ما يذهب إليه جميع دعاة وعلماء الدعوة الفاطمية في كافة الاوقات ومختلف العصور، مذكرين بضرورة وجود الامام بعد النبي، ليقوم بدور المحافظة على الشريعة والسنن والاحكام، باذلا كل القوى لصيانتها من التحريف والتبديل. وعندما نسبر أعماق الاصول والاحكام الفاطمية، نلاحظ أنها جميعها تشير بصراحة إلى وجود استمرار الامامة، بموجب النص مدى الدهر، والنص بمقتضى هذه الاصول والاحكام، يجب أن يكون في الاعقاب، أي أن ينص الامام المنحدر من صلب الامام علي بن أبي طالب (ع) - الذي يعتبرونه صاحب الحق الاول والاخير في الامامة، بعد انتقال النبي (ص) - على إمامة من يراه، أهلا لتسلمها من عقبه.