الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٦٦ - احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي صاحب الزمان صلوات الله عليه و على آبائه الطاهرين
يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ دَنَتِ الرِّحْلَةُ وَ اشْتَدَّتِ الْمِحْنَةُ فَنَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْمُصْطَفَى جَدِّكَ وَ عَلَى الْمُرْتَضَى أَبِيكَ وَ عَلَى سَيِّدَةِ النِّسَاءِ أُمِّكَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ وَ عَلَى سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَمِّكَ وَ أَبِيكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِمَا آبَائِكَ وَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ وَ عَلَى وَلَدِكَ وَ نَرْغَبُ إِلَيْهِ أَنْ يُعْلِيَ كَعْبَكَ وَ يَكْبِتَ عَدُوَّكَ وَ لَا جَعَلَ اللَّهُ هَذَا آخِرَ عَهْدِنَا مِنْ لِقَائِكَ قَالَ فَلَمَّا قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ اسْتَعْبَرَ مَوْلَانَا ع حَتَّى اسْتَهْمَلَتْ دُمُوعُهُ وَ تَقَاطَرَتْ عَبَرَاتُهُ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ إِسْحَاقَ لَا تَكَلَّفْ فِي دُعَائِكَ شَطَطاً فَإِنَّكَ مُلَاقِ اللَّهِ فِي صَدْرِكَ هَذَا فَخَرَّ أَحْمَدُ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ وَ بِحُرْمَةِ جَدِّكَ إِلَّا مَا شَرَّفْتَنِي بِخِرْقَةٍ أَجْعَلُهَا كَفَناً فَأَدْخَلَ مَوْلَانَا يَدَهُ تَحْتَ الْبِسَاطِ فَأَخْرَجَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً فَقَالَ خُذْهَا وَ لَا تُنْفِقْ عَلَى نَفْسِكَ غَيْرَهَا فَإِنَّكَ لَنْ تُعْدَمَ مَا سَأَلْتَ وَ اللَّهُ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ* قَالَ سَعْدٌ فَلَمَّا صِرْنَا بَعْدَ مُنْصَرَفِنَا مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَانَا ع مِنْ حُلْوَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ حُمَّ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ ثَارَتْ عَلَيْهِ عِلَّةٌ صَعْبَةٌ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ بِهَا فَلَمَّا وَرَدْنَا حُلْوَانَ وَ نَزَلْنَا فِي بَعْضِ الْخَانَاتِ دَعَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ كَانَ قَاطِناً بِهَا ثُمَّ قَالَ تَفَرَّقُوا عَنِّي هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَ اتْرُكُونِي وَحْدِي فَانْصَرَفْنَا عَنْهُ وَ رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَرْقَدِهِ قَالَ سَعْدٌ فَلَمَّا حَانَ أَنْ يَنْكَشِفَ اللَّيْلُ عَنِ الصُّبْحِ أَصَابَتْنِي فِكْرَةٌ فَفَتَحْتُ عَيْنِي فَإِذَا أَنَا بِكَافُورٍ الْخَادِمِ خَادِمِ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ وَ هُوَ يَقُولُ أَحْسَنَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ عَزَاكُمْ- وَ خَتَمَ بِالْمَحْبُوبِ رُؤْيَتَكُمْ قَدْ فَرَغْنَا مِنْ غُسْلِ صَاحِبِكُمْ وَ مِنْ تَكْفِينِهِ فَقُومُوا لِدَفْنِهِ فَإِنَّهُ مِنْ أَكْرَمِكُمْ مَحَلًّا عِنْدَ سَيِّدِكُمْ ثُمَّ غَابَ عَنْ أَعْيُنِنَا فَاجْتَمَعْنَا عَلَى رَأْسِهِ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ وَ الْعَوِيلِ حَتَّى قَضَيْنَا حَقَّهُ وَ فَرَغْنَا مِنْ أَمْرِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَ عَنِ الشَّيْخِ الْمَوْثُوقِ أَبِي عَمْرٍو الْعَمْرِيِّ ره[١] قَالَ: تَشَاجَرَ ابْنُ أَبِي غَانِمٍ الْقَزْوِينِيُّ وَ جَمَاعَةٌ مِنَ
[١] هو عثمان بن سعيد العمري- بفتح العين و سكون الميم- أول النواب الأربعة يكنى أبا عمرو السمان و يقال له الزيات، و العسكريّ، ذكره الشيخ الطوسيّ في عداد أصحاب الهادي عليه السلام ص ٤٢٠ و قال:« .. خدمه عليه السلام و له إحدى عشر سنة، و له إليه عهد معروف» و في أصحاب العسكريّ ص ٤٣٤ و قال:« .. جليل القدر ثقة وكيله عليه السلام» و في كتاب الغيبة ص ٢١٤ قال:« فأما السفراء الممدوحون في زمان الغيبة، فأولهم: من نصبه أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ و أبو محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد ابنه عليهم السلام و هو الشيخ الموثوق به: أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري، و كان أسديا و إنّما سمي العمري لما رواه أبو نصر هبة اللّه بن محمّد بن أحمد الكاتب أنّه ابن بنت أبي جعفر العمري- رحمه اللّه- قال أبو نصر كان أسديا فنسب إلى جده فقيل العمري. و قد قال قوم من الشيعة: إنّ أبا محمّد الحسن بن عليّ عليه السلام قال: لا يجتمع على امرئ بين عثمان و أبي عمرو فأمر بكسر كنيته فقيل العمري، إلى أن قال: و يقال له:( السمان) لأنّه كان يتجر في السمن تغطية على الأمر، و كان الشيعة إذا حملوا إلى أبي محمّد عليه السلام ما يجب عليهم حمله من الأموال أنفذوا إلى أبي عمرو فيجعله في جراب السمن و زقاقه و يحمله إلى أبي محمّد عليه السلام تقية و خوفا» و قال العلامة في القسم الأوّل من خلاصته ص ١١٦:« .. و يقال له: الزيات الأسدي من أصحاب ابي جعفر محمّد بن علي الثاني عليهما السلام خدمه و له إحدى عشر سنة، و له إليه عهد معروف، و هو ثقة جليل القدر وكيل أبي محمّد عليه السلام» و في ج ٢ من سفينة البحار ص ١٥٨« أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري اول النواب الأربعة، ما ورد في شأنه من الجلالة و العدالة و الأمانة أكثر من أن-- بذكر و هو اجل و أشهر من أن يصفه مثلي( ش) كان باب الجواد عليه السلام ... و حكى:- أنه يقال له: العمري لأنّه ينتسب من قبل الام الى عمر الأطرف بن عليّ عليه السلام ..» و قبره في الجانب الغربي ببغداد.