الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٤٠ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
وَ نَوْعٌ آخَرُ مِنْهُ خَطْفَةٌ وَ سُرْعَةٌ وَ مَخَارِيقُ وَ خِفَّةٌ وَ نَوْعٌ آخَرُ مَا يَأْخُذُ أَوْلِيَاءُ الشَّيَاطِينِ عَنْهُمْ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ الشَّيَاطِينُ السِّحْرَ؟ قَالَ مِنْ حَيْثُ عَرَفَ الْأَطِبَّاءُ الطِّبَّ بَعْضُهُ تَجْرِبَةٌ وَ بَعْضُهُ عِلَاجٌ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي الْمَلَكَيْنِ هَارُوتَ وَ مَارُوتَ وَ مَا يَقُولُ النَّاسُ بِأَنَّهُمَا يُعَلِّمَانِ النَّاسَ السِّحْرَ قَالَ إِنَّهُمَا مَوْضِعُ ابْتِلَاءٍ وَ مَوْقِعُ فِتْنَةٍ تَسْبِيحُهُمَا الْيَوْمَ لَوْ فَعَلَ الْإِنْسَانُ كَذَا وَ كَذَا- لَكَانَ كَذَا وَ كَذَا وَ لَوْ يُعَالِجُ بِكَذَا وَ كَذَا لَكَانَ كَذَا أَصْنَافَ السِّحْرِ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا فَيَقُولَانِ لَهُمْ إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَأْخُذُوا عَنَّا مَا يَضُرُّكُمْ وَ لَا يَنْفَعُكُمْ قَالَ أَ فَيَقْدِرُ السَّاحِرُ أَنْ يَجْعَلَ الْإِنْسَانَ بِسِحْرِهِ فِي صُورَةِ الْكَلْبِ أَوِ الْحِمَارِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ هُوَ أَعْجَزُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَضْعَفُ مِنْ أَنْ يُغَيِّرَ خَلْقَ اللَّهِ إِنَّ مَنْ أَبْطَلَ مَا رَكَّبَهُ اللَّهُ وَ صَوَّرَهُ وَ غَيَّرَهُ فَهُوَ شَرِيكُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً لَوْ قَدَرَ السَّاحِرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ لَدَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْهَرَمَ وَ الْآفَةَ وَ الْأَمْرَاضَ وَ لَنَفَى الْبَيَاضَ عَنْ رَأْسِهِ وَ الْفَقْرَ عَنْ سَاحَتِهِ وَ إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ السِّحْرِ النَّمِيمَةَ يُفَرَّقُ بِهَا بَيْنَ الْمُتَحَابَّيْنِ وَ يُجْلَبُ الْعَدَاوَةُ عَلَى الْمُتَصَافِيَيْنِ وَ يُسْفَكُ بِهَا الدِّمَاءُ وَ يُهْدَمُ بِهَا الدُّورُ وَ يُكْشَفُ بِهَا السُّتُورُ وَ النَّمَّامُ أَشَرُّ مَنْ وَطِئَ الْأَرْضَ بِقَدَمٍ فَأَقْرَبُ أَقَاوِيلِ السِّحْرِ مِنَ الصَّوَابِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الطِّبِّ إِنَّ السَّاحِرَ عَالَجَ الرَّجُلَ فَامْتَنَعَ مِنْ مُجَامَعَةِ النِّسَاءِ فَجَاءَ الطَّبِيبُ فَعَالَجَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْعِلَاجِ فَأُبْرِئَ قَالَ فَمَا بَالُ وُلْدِ آدَمَ فِيهِمْ شَرِيفٌ وَ وَضِيعٌ؟ قَالَ الشَّرِيفُ الْمُطِيعُ وَ الْوَضِيعُ الْعَاصِي قَالَ أَ لَيْسَ فِيهِمْ فَاضِلٌ وَ مَفْضُولٌ؟ قَالَ إِنَّمَا يَتَفَاضَلُونَ بِالتَّقْوَى قَالَ فَتَقُولُ إِنَّ وُلْدَ آدَمَ كُلَّهُمْ سَوَاءٌ فِي الْأَصْلِ لَا يَتَفَاضَلُونَ إِلَّا بِالتَّقْوَى قَالَ نَعَمْ إِنِّي وَجَدْتُ أَصْلَ الْخَلْقِ التُّرَابَ وَ الْأَبَ آدَمَ وَ الْأُمَّ حَوَّاءَ خَلَقَهُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَ هُمْ عَبِيدُهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ أُنَاساً طَهَّرَ مِيلَادَهُمْ وَ طَيَّبَ أَبْدَانَهُمْ وَ حَفِظَهُمْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ أَخْرَجَ مِنْهُمُ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ فَهُمْ أَزْكَى فُرُوعِ آدَمَ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَمْرٍ اسْتَحَقُّوهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَكِنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ حِينَ ذَرَأَهُمْ أَنَّهُمْ يُطِيعُونَهُ وَ يَعْبُدُونَهُ وَ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئاً فَهَؤُلَاءِ بِالطَّاعَةِ نَالُوا مِنَ اللَّهِ الْكَرَامَةَ وَ الْمَنْزِلَةَ الرَّفِيعَةَ عِنْدَهُ وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَهُمُ الشَّرَفُ وَ الْفَضْلُ وَ الْحَسَبُ وَ سَائِرُ النَّاسِ سَوَاءٌ أَلَا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ أَكْرَمَهُ وَ مَنْ أَطَاعَهُ أَحَبَّهُ وَ مَنْ أَحَبَّهُ لَمْ يُعَذِّبْهُ بِالنَّارِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَيْفَ لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ مُطِيعِينَ مُوَحِّدِينَ وَ كَانَ عَلَى ذَلِكَ قَادِراً قَالَ ع لَوْ خَلَقَهُمْ مُطِيعِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ثَوَابٌ لِأَنَّ الطَّاعَةَ إِذَا مَا كَانَتْ فِعْلَهُمْ لَمْ يَكُنْ جَنَّةٌ وَ لَا نَارٌ وَ لَكِنْ خَلَقَ خَلْقَهُ فَأَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَ نَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِرُسُلِهِ وَ قَطَعَ عُذْرَهُمْ بِكُتُبِهِ لِيَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ