الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٩٨ - احتجاجه ص بإمامته على معاوية و غيره و ذكر طرف من مفاخراته و مشاجراته التي جرت له مع معاوية و أصحابه
فِتْنَةٍ فَلَا أَعْرِفُ فِتْنَةً أَعْظَمَ مِنْ وَلَايَتِكَ عَلَيْهَا وَ لَا أَعْلَمُ نَظَراً لِنَفْسِي وَ وُلْدِي وَ أُمَّةِ جَدِّي أَفْضَلَ مِنْ جِهَادِكَ فَإِنْ فَعَلْتُهُ فَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ تَرَكْتُهُ فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِذَنْبِي وَ أَسْأَلُهُ تَوْفِيقِي لِإِرْشَادِ أُمُورِي وَ قُلْتَ فِيمَا تَقُولُ إِنْ أُنْكِرْكَ تُنْكِرْنِي وَ إِنْ أَكِدْكَ تَكِدْنِي وَ هَلْ رَأْيُكَ إِلَّا كَيْدَ الصَّالِحِينَ مُنْذُ خُلِقْتَ فَكِدْنِي مَا بَدَا لَكَ إِنْ شِئْتَ- فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ لَا يَضُرَّنِي كَيْدُكَ وَ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى أَحَدٍ أَضَرَّ مِنْهُ عَلَى نَفْسِكَ عَلَى أَنَّكَ تَكِيدُ فَتُوقِظُ عَدُوَّكَ وَ تُوبِقُ نَفْسَكَ كَفِعْلِكَ بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَتَلْتَهُمْ وَ مَثَلْتَ بِهِمْ بَعْدَ الصُّلْحِ وَ الْأَيْمَانِ وَ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ فَقَتَلْتَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا قُتِلُوا إِلَّا لِذِكْرِهِمْ فَضْلَنَا وَ تَعْظِيمِهِمْ حَقَّنَا بِمَا بِهِ شُرِّفْتُ وَ عُرِفْتُ مَخَافَةَ أَمْرٍ لَعَلَّكَ لَوْ لَمْ تَقْتُلْهُمْ مِتَّ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلُوا أَوْ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكُوا أَبْشِرْ يَا مُعَاوِيَةُ بِقِصَاصٍ وَ اسْتَعِدَّ لِلْحِسَابِ وَ اعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كِتَاباً لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَ لَيْسَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِنَاسٍ أَخْذَكَ بِالظِّنَّةِ وَ قَتْلَكَ أَوْلِيَاءَهُ بِالتُّهَمَةِ وَ نَفْيَكَ إِيَّاهُمْ مِنْ دَارِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْغُرْبَةِ وَ الْوَحْشَةِ وَ أَخْذَكَ النَّاسَ بِبَيْعَةِ ابْنِكَ غُلَامٍ مِنَ الْغِلْمَانِ يَشْرَبُ الشَّرَابَ وَ يَلْعَبُ بِالْكِعَابِ لَا أَعْلَمُكَ إِلَّا قَدْ خَسَرْتَ نَفْسَكَ- وَ شَرَيْتَ دِينَكَ وَ غَشَشْتَ رَعِيَّتَكَ وَ أَخْزَيْتَ أَمَانَتَكَ وَ سَمِعْتَ مَقَالَةَ السَّفِيهِ الْجَاهِلِ وَ أَخَفْتَ التَّقِيَّ الْوَرِعَ الْحَلِيمَ قال فلما قرأ معاوية كتاب الحسين ع قال لقد كان في نفسه غضب على ما كنت أشعر به.
فقال ابنه يزيد و عبد بن أبي عمير بن جعفر أجبه جوابا شديدا تصغر إليه نفسه و تذكر أباه بأسوإ فعله و آثاره.
فقال كلا أ رأيتما لو أني أردت أن أعيب عليا محقا ما عسيت أن أقول إن مثلي لا يحسن به أن يعيب بالباطل و ما لا يعرف الناس و متى عبت رجلا بما لا يعرف لم يحفل به صاحبه و لم يره شيئا و ما عسيت أن أعيب حسينا و ما أرى للعيب فيه موضعا- إلا أني قد أردت أن أكتب إليه و أتوعده و أهدده و أجهله ثم رأيت أن لا أفعل.
قال فما كتب إليه بشيء يسوؤه و لا قطع عنه شيئا كان يصله به كان يبعث إليه في كل سنة ألف ألف درهم سوى عروض و هدايا من كل ضرب.
احتجاجه ص بإمامته على معاوية و غيره و ذكر طرف من مفاخراته و مشاجراته التي جرت له مع معاوية و أصحابه
عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ[١] أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ قِيلَ لِمُعَاوِيَةَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ رَمَوْا أَبْصَارَهُمْ إِلَى الْحُسَيْنِ ع
[١] موسى بن عقبة بن أبي عيّاش المدني تابعي عده الشيخ« ره» في أصحاب الصادق عليه السلام ص ٣٠٧.