موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٤٠ - الآثار
و من أهمّ آثار صور ما يعرف ب" مدينة الأمواتNECROPOLIS " التي على جانبي شوارعها تنتشر المدافن و النواويس التي تعدّ بالمئات، و العائدة إلى الحقبتين الرومانيّة و البيزنطيّة، و من بينها نواويس رخاميّة مستوردة، و قد وجدت في داخل النوايس أوان و سرج فخاريّة أو معدنيّة برونزيّة، و حلي ذهبيّة و فضيّة و زجاجيّة، و قطع نقديّة و برونزيّة.
أمّا الشارع البيزنطيّ الشهير الذي حفظته لنا أرض صور، فقد شيّد في أواخر القرن الثاني و أوائل القرن الثالث ميلادي، و هو ينتهي بقوس نصر حجريّ مبنيّ بالحجر الرمليّ يبلغ ارتفاعه ٢٠ م.، تغطّيه طبقة كلسيّة عليها آثار تلوين. و كان القوس يتألف من ثلاثة مداخل، أعلاها المدخل الوسطي، و قد تهدّمت جميعها أواسط القرن السادس بفعل الزلازل التي ضربت مدن الساحل اللبناني، و قد رمّمت مديريّة الآثار القسم الوسطي من القوس الذي تخترقه الطريق الرومانيّة. أمّا المدخلان الجانبيّان اللذان يعلوان رصيفي الطريق، فكان يبلغ ارتفاع كلّ منهما ٦ أمتار و نصف و عرضه ٣ أمتار.
و على جانبي القوس، كان يرتفع برجان مستديران كبيران. و قد وجدت آثار لفسيفساء كانت تغطّي أرض البرج الشمالي، في حين أنّ أرض البرج الجنوبي كانت مرصوفة بحجارة كلسيّة مربّعة الشكل. و إلى جانب هذا البرج، كشفت الحفريات عن بقايا حوض كبير كان يتغذّى بمياه برك" رأس العين" التي تنقلها قناة مرفوعة إلى جانب الطريق. كما كشفت الحفريات عن ملعب لسباق عربات الخيل، كانت تغطّيه طبقة من الرمال يبلغ ارتفاعها سبعة أمتار. و يعتبر هذا الملعب الذي بني على شكل حدوة حصان، و الذي يعود إلى القرن الثاني ميلادي، من أكبر و أهمّ الميادين المحفوظة في العالم. و يحيط بالميدان مدرّجات حجريّة تتألّف من ثلاثة عشر صفّا من المقاعد تتّسع