معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٨ - رأيه في النقد
بالهمذانى و هو اليوم حى يرزق، و قد عاتبَ [١] بعضَ كتابها على حضوره طعاما مرض منه:
وُقيتَ الردى و صروفَ العلل * * * و لا عَرَفت قدماك العللْ
شكا المرضَ المجدُ لما مرض * * * تَ فلما نهضتَ سليماً أبلّ
لك الذنب لا عتب إلا عليك * * * لماذا أكلت طعام السِّفَلْ
و أنشدنى له في شاعر هو اليوم هناك يعرف بابن عمرو الأسدى، و قد رأيته فرأيت صفة وافقت الموصوف:
و أصفر اللون أزرق الحدقه * * * فى كل ما يدعيه غير ثقه
كأنه مالك الحزين إذا * * * همَّ بزَرْقٍ و قد لوى عنقَه
إن قمتُ في هجوه بقافيةٍ * * * فكل شعرٍ أقوله صدقَه
و أنشدنى عبد اللّٰه بن شاذان القارى، ليوسف بن حمويه من أهل قزوين؛ و يعرفُ بابن المنادى:
إذا ما جئتَ أحمد مستميحا * * * فلا يغرركَ منظرُه الأنيقُ
له لطف و ليس لديه عرفُ * * * كبارقةٍ تروق و لا تريق
فما يخشى العدو له وعيداً * * * كما بالوعد لا يثق الصدِيق
و ليوسفَ محاسن كثيرة، و هو القائل- و لعلك سمعت به-:
حجُّ مثلى زيارةُ الخمارِ * * * و اقتنائى العَقارَ شُربُ العُقارِ
و وقارى إذا توقر ذو الشَّيْ * * * بةِ وَسْطَ النَّدىِّ تركُ الوقارِ
ما أبالى إذا المدامةُ دامتْ * * * عَذْلَ ناهٍ و لا شناعةَ جارِ
رُبَّ ليلٍ كأنه فرعُ ليلى * * * ما به كوكبٌ يلوح لسارِى
[١] في الأصل: «عاب».