معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١١ - شعره
٢ ابن فارس الأديب
لم يكن ابن فارس من العلماء الذين ينزَوُون على أنفسهم و يكتفون بمجالس العلم و التعليم، بل كان متصلا بالحياة أكمل اتصال، مادّا بسببه إلى نواحٍ شتى منها.
شعره:
فهو شاعر يقول الشعر و يرقّ فيه، حتى لَينم شعره عن ظَرفه و حسن تأتِّيه في الصنعة على طريقة شعراء دهره. و هو ملحٌّ في التهكم و السخرية، لا ينسى السخرية في الغزل فيقول [١]:
مرت بنا هيفاءُ مقدودةٌ * * * تُركيَّةٌ تُنمَى لتركىِّ
ترنو بطرف فاتن فاتر * * * كأنه حُجّة نحوىّ
فيجعل من حجة النحوي في ضعفها على ما يراه، شبها لطرف صاحبته الفاتن الفاتر. و هو يستعملها في تصوير حظوظ العلماء و الأدباء إذ يقول:
و صاحبٍ لى أتانى يستشير و قد * * * أرادَ في جنَبات الأرض مُضطرَبَا
[٢]
قلتُ اطَّلِبْ أيَّ شئ شئتَ واسْعَ ورِد * * * منه المَواردَ إلَّا العلمَ و الأدبا
[١] ياقوت، و الثعالبى، و ابن خلكان، و اليافعى، و ابن العماد في شذرات الذهب.
[٢] ياقوت و الثعالبى.