معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٧ - شيوخ ابن فارس و تلاميذه
و اعترف له بالأستاذية و الفضل، و كان يقول فيه: «شيخنا أبو الحسين ممن رزق حسن التصنيف، و أمن فيه من التصحيف [١]».
شيوخ ابن فارس و تلاميذه:
كان والد أبى الحسين فقيهاً شافعياً لغوياً، و قد أخذ عنه أبو الحسين فقه الشافعى، و روى عنه في كتبه [٢]. قال ابن فارس: «سمعت أبى يقول: سمعت محمد بن عبد الواحد يقول: إذا نُتِج ولدُ الناقة في الربيع و مضت عليه أيام فهو رُبَع، فإذا نُتج في الصيف فهو هُبَع، فإذا نتج بين الصيفِ و الربيع فهو بُعَّة [٣]».
و أنت تجد في مقدمة ابن فارس لكتاب المقاييس نصًّا على أنه روى كتاب المنطق لابن السكيت عن أبيه فارس بن زكريا.
و كان أبوه أيضاً رجلًا أديباً راوية للشعر. قال ياقوت: «وحدث ابن فارس:
سمعت أبى يقول: حججت فلقيت ناساً من هذيل، فجاريتهم ذكر شعرائهم فما عرفوا أحداً منهم، و لكنى رأيت أمثل الجماعة رجلًا فصيحاً، و أنشدنى:
إذا لم تَحظَ في أرضٍ فدعْها * * * و حُثَّ اليَعمَلاتِ على وَجاها
و لا يَغررك حَظُّ أخيك فيها * * * إذا صفرت يمينُك مِن جَداها
[١] ابن الأنبارى و ياقوت و السيوطى في البغية.
[٢] مما هو جدير بالذكر أن ابن فارس ظل دهراً شافعى المذهب، و لكنه في آخر أمره حين استقر به المقام في مدينة الرى، تحول إلى مذهب المالكية. و لما سئل في ذلك قال: «أخذتنى الحمية لهذا الإمام أن يخلو مثل هذا البلد عن مذهبه، فعمرت مشهد الانتساب إليه حتى يكمل لهذا البلد فخره؛ فإن الرى أجمع البلاد للمقالات و الاختلافات في المذاهب، على تضادها و كثرتها».
انظر نزهة الألباء ٣٩٣.
[٣] نزهة الألباء ٣٩٣- ٣٩٤.