مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٦٤ - المعنى
(١) - ليبلغوا فجعل بدل ذلك قوله «لِيَعْلَمَ» إبلاغهم توسعا عن الجبائي و هذا كما يقول الإنسان ما علم الله ذلك مني أي ما كان ذلك أصلا لأنه لو كان لعلم الله ذلك فوضع العلم موضع الكون «وَ أَحََاطَ بِمََا لَدَيْهِمْ» أي أحاط الله علما بما لدى الأنبياء و الخلائق و هم لا يحيطون إلا بما يطلعهم الله عليه مما هو عند الله «وَ أَحْصىََ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً» أي أحصى ما خلق و عرف عدد ما خلق لم يفته علم شيء حتى مثاقيل الذر و الخردل عن ابن عباس و قيل معناه عد جميع المعلومات المعدومة و الموجودة عدا فعلم صغيرها و كبيرها و قليلها و كثيرها و ما يكون و ما لا يكون و ما كان و ما لم يكن و لو كان كيف كان و قيل معناه لا شيء يعلمه عالم أو يذكره ذاكر إلا و هو تعالى عالم به و محص إياه عن الجبائي قال الإحصاء فعل و ليس هو بمنزلة العلم فلا يجوز أن يقال أحصى ما لا يتناهى كما يجوز أن يقال علم ما لا يتناهى فإن حمل على العلم تناول جميع المعلومات و إن حمل على العد تناول الموجودات.