قاعدة لا ضرر و اليد و الصحة و القرعة - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٢٧ - الرابع
إطلاق الماء و وروده على النجاسة لا إن علم بمجرد غسله فإن الغسل من حيث هو ليس فيه صحيح و فاسد و لذا لو شوهد من يأتي بصورة عمل من صلاة أو طهارة أو نسك حج و لم يعلم قصده تحقق هذه العبادات لم يحمل على ذلك نعم لو أخبر بأنه كان بعنوان تحققه أمكن قبول قوله من حيث إنه مخبر عادل أو من حيثية أخرى.
و قد يشكل الفرق بين ما ذكر من الاكتفاء بصلاة الغير على الميت بحمله على الصحيح و بين الصلاة عن الميت تبرعا أو بالإجارة فإن المشهور عدم الاكتفاء بها إلا أن يكون عادلا و لو فرق بينهما بأنا لا نعلم وقوع الصلاة من النائب في مقام إبراء الذمة و إتيان الصلاة على أنها صلاة لاحتمال تركه بها بالمرة أو إتيانه بمجرد الصورة لا بعنوان أنها صلاة عنه اختص الإشكال بما إذا علم من حاله كونه في مقام الصلاة و إبراء ذمة الميت إلا أنه يحتمل عدم مبالاته بما يخل بالصلاة كما يحتمل ذلك في الصلاة على الميت إلا أن يلتزم بالعمل على الصحة في هذه الصورة و لهذا يجب عليه مراعاة الأجزاء و الشروط المعتبرة في المباشر و لهذا الاعتبار قد حكم بعضهم باشتراط العدالة فيمن توضأ العاجز عن الوضوء إذا لم يعلم العاجز لصدور الفعل عن المتوضئ صحيحا و لعله لعدم إحراز كونه في مقام إبراء ذمة العاجز لا لمجرد احتمال عدم مبالاته في الأجزاء و الشرائط كما قد لا يبالي في وضوء نفسه.
و يمكن أن يقال فيما إذا كان الفعل الصادر من المسلم على وجه النيابة عن الغير المكلف بالعمل أولا و بالذات كالعاجز عن الحج إن لفعل النائب عنوانين.
أحدهما من حيث إنه فعل من أفعال النائب و لهذا يجب عليه مراعاة الأجزاء و الشروط و بهذا الاعتبار يترتب عليه جميع آثار صدور الفعل الصحيح منه مثل استحقاق الأجرة و جواز استئجاره ثانيا بناء على اشتراط فراغ ذمة الأجير في صحة استئجاره ثانيا.
و الثاني من حيث إنه فعل للمنوب عنه حيث إنه بمنزلة الفاعل بالتسبيب أو الآلة و كان الفعل بعد قصد النيابة و البدلية قائما بالمنوب عنه و بهذا الاعتبار يراعى فيه القصر و الإتمام في الصلاة و التمتع و القران في الحج و الترتيب في الفوائت و الصحة من الحيثية الأولى لا تثبت الصحة من هذه الحيثية الثانية بل لا بد من إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبيب.
و بعبارة أخرى إن كان فعل الغير يسقط التكليف عنه من حيث إنه فعل الغير كفت أصالة الصحة في السقوط كما في الصلاة على الميت و كما في فعل الوكيل و الأجير الذي لا يعتبر فيه قصد النيابة.