قاعدة لا ضرر و اليد و الصحة و القرعة - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧١٣ - الموضع الرابع
مسوق لبيان قاعدة الشك المتعلق بجزء من أجزاء عمل و أنه إنما يعتبر إذا كان مشتغلا بذلك العمل غير متجاوز عنه هذا.
و لكن الاعتماد على ظاهر ذيل الرواية مشكل من جهة أنه يقتضي بظاهر الحصر أن الشك الواقع في غسل اليد باعتبار جزء من أجزائه لا يعتنى به إذا جاوز غسل اليد مضافا إلى أنه معارض للأخبار السابقة فيما إذا شك في جزء من الوضوء بعد الدخول في جزء آخر قبل الفراغ منه لأنه باعتبار أنه شك في وجود شيء بعد تجاوز محله يدخل في الأخبار السابقة و من حيث إنه شك في أجزاء عمل قبل الفراغ منه يدخل في هذا الخبر.
و يمكن أن يقال لدفع جميع ما في الخبر من الإشكال إن الوضوء بتمامه في نظر الشارع فعل واحد باعتبار وحدة مسببه و هي الطهارة فلا يلاحظ كل فعل منه بحياله حتى يكون موردا لتعارض هذا الخبر مع الأخبار السابقة و لا يلاحظ بعض أجزائه كغسل اليد مثلا شيئا مستقلا يشك في بعض أجزائه قبل تجاوزه أو بعده ليوجب ذلك الإشكال في الحصر المستفاد من الذيل.
و بالجملة إذا فرض الوضوء فعلا واحدا لم يلاحظ الشارع أجزاءه أفعالا مستقلة يجري فيها حكم الشك بعد تجاوز المحل لم يتوجه شيء من الإشكالين في الاعتماد على الخبر و لم يكن حكم الوضوء مخالفا للقاعدة إذ الشك في أجزاء الوضوء قبل الفراغ ليس إلا شكا واقعا في الشيء قبل التجاوز عنه و القرينة على هذا الاعتبار جعل القاعدة ضابطة لحكم الشك في أجزاء الوضوء قبل الفراغ عنه أو بعده.
ثم إن فرض الوضوء فعلا واحدا لا يلاحظ حكم الشك بالنسبة إلى أجزائه ليس أمرا غريبا فقد ارتكب المشهور مثله في الأخبار السابقة بالنسبة إلى أفعال الصلاة حيث لم يجروا حكم الشك بعد التجاوز في كل جزء من أجزاء القراءة حتى الكلمات و الحروف بل الأظهر عندهم كون الفاتحة فعلا واحدا بل جعل بعضهم القراءة فعلا واحدا و قد عرفت النص في الروايات على عدم اعتبار الهوي للسجود و النهوض للقيام.
و مما يشهد لهذا التوجيه إلحاق المشهور الغسل و التيمم بالوضوء في هذا الحكم إذ لا وجه له ظاهرا إلا ملاحظة كون الوضوء أمرا واحدا يطلب منه أمر واحد غير قابل للتبعيض أعني الطهارة