قاعدة لا ضرر و اليد و الصحة و القرعة - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧١٩ - الثالث الإجماع القولي و العملي
الحكم بمطابقة الواقع المستلزم لتكذيب القسامة بمعنى المخالفة للواقع مع الحكم بصدقهم في اعتقادهم لأنهم أولى بحسن الظن بهم من المؤمن الواحد فالمراد من تكذيب السمع و البصر تكذيبهما فيما يفهمان من ظواهر بعض الأفعال من القبح كما إذا ترى شخصا ظاهر الصحة يشرب الخمر في مجلس يظن أنه مجلس الشرب و كيف كان فعدم وفاء الأخبار بما نحن بصدده أوضح من أن يحتاج إلى البيان حتى المرسل الأول بقرينة ذكر الأخ و قوله و لا تظنن الخبر.
و مما يؤيد ما ذكرنا أيضا ما ورد في غير واحد من الروايات من عدم جواز الوثوق بالمؤمن كل الوثوق.
(مثل رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تثقن بأخيك كل الثقة فإن صرعة الاسترسال لا تستقال) (و ما في نهج البلاغة: إذا استولى الصلاح على الزمان و أهله ثم أساء رجل الظن برجل لم يظهر منه خزية فقد ظلم و إذا استولى الفساد على الزمان و أهله ثم أحسن رجل الظن برجل فقد غرر) (و في معناه قول أبي الحسن (عليه السلام) في رواية محمد بن هارون الجلاب: إذا كان الجور أغلب من الحق لا يحل لأحد أن يظن بأحد خيرا حتى يعرف ذلك منه) إلى غير ذلك مما يجده المتتبع فإن الجمع بينها و بين الأخبار المتقدمة يحصل بأن يراد من الأخبار ترك ترتيب آثار التهمة و الحمل على الوجه الحسن من حيث مجرد الحسن و التوقف فيه من حيث ترتيب سائر الآثار.
و يشهد له ما ورد من (: أن المؤمن لا يخلو عن ثلاثة الظن و الحسد و الطيرة فإذا حسدت فلا تبغ و إذا ظننت فلا تحقق و إذا تطيرت فامض)
الثالث الإجماع القولي و العملي
أما القولي فهو مستفاد من تتبع فتاوى الفقهاء في موارد كثيرة فإنهم لا يختلفون في أن قول مدعي الصحة في الجملة مطابق للأصل و إن اختلفوا في ترجيحه على سائر الأصول كما ستعرف.