قاعدة لا ضرر و اليد و الصحة و القرعة - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٣٧ - قاعدة لا ضرر
ثم إنك قد عرفت بما ذكرنا أنه لا قصور في القاعدة المذكورة من حيث مدركها سندا أو دلالة إلا أن الذي يوهن فيها هي كثرة التخصيصات فيها بحيث يكون الخارج منها أضعاف الباقي كما لا يخفى على المتتبع خصوصا على تفسير الضرر بإدخال المكروه كما تقدم بل لو بني على العمل بعموم هذه القاعدة حصل منه فقه جديد و مع ذلك فقد استقرت سيرة الفريقين على الاستدلال بها في مقابل العمومات المثبتة للأحكام و عدم رفع اليد عنها إلا بمخصص قوي في غاية الاعتبار بحيث يعلم منهم انحصار مدرك الحكم في عموم هذه القاعدة.
و لعل هذا كاف في جبر الوهن المذكور و إن كان في كفايته نظر بناء على أن لزوم تخصيص الأكثر على تقدير العموم قرينة على إرادة معنى لا يلزم منه ذلك غاية الأمر تردد الأمر بين العموم و إرادة ذلك المعنى و استدلال العلماء لا يصلح معينا خصوصا لهذا المعنى المرجوح المنافي لمقام الامتنان و ضرب القاعدة إلا أن يقال مضافا إلى منع أكثرية الخارج و إن سلمت كثرته إن الموارد الكثيرة الخارجة عن العام إنما خرجت بعنوان واحد جامع لها و إن لم نعرفه على وجه التفصيل و قد تقرر أن تخصيص الأكثر لا استهجان فيه إذا كان بعنوان واحد جامع لأفراد هي أكثر من الباقي كما إذا قيل أكرم الناس و دل دليل على اعتبار العدالة خصوصا إذا كان المخصص مما يعلم به المخاطب حال الخطاب.
و من هنا ظهر وجه صحة التمسك بكثير من العمومات مع خروج أكثر أفرادها كما في (قوله (عليه السلام): المؤمنون عند شروطهم) و قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بناء على إرادة العهود كما في الصحيح.
ثم إنه يشكل الأمر من حيث إن ظاهرهم في الضرر المنفي الضرر النوعي لا الشخصي فحكموا بشرعية الخيار للمغبون نظرا إلى ملاحظة نوع البيع المغبون و إن فرض عدم تضرره في خصوص مقام كما إذا لم يوجد راغب في المبيع و كان بقاؤه ضررا على البائع لكونه في معرض الإباق أو التلف أو الغصب و كما إذا لم يترتب على ترك الشفعة ضرر على الشفيع بل كان له فيه نفع و بالجملة فالضرر عندهم في بعض الأحكام حكمة لا يعتبر اطرادها و في بعض المقامات يعتبرون اطرادها مع أن ظاهر الرواية اعتبار الضرر الشخصي إلا أن يستظهر منها انتفاء الحكم