قاعدة لا ضرر و اليد و الصحة و القرعة - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧١٠ - الموضع الثاني
هو المتعين لأن إرادة الأعم من الشك في وجود الشيء و الشك الواقع في الشيء الموجود في استعمال واحد غير صحيح و كذا إرادة خصوص الثاني لأن مورد غير واحد من تلك الأخبار هو الأول و لكن يبعد ذلك في ظاهر موثقة محمد بن مسلم من جهة قوله فامضه كما هو بل لا يصح ذلك في موثقة ابن أبي يعفور كما لا يخفى.
لكن الإنصاف إمكان تطبيق موثقة ابن مسلم على ما في الروايات و أما هذه الموثقة فسيأتي توجيهها على وجه لا يعارض الروايات إن شاء الله.
الموضع الثاني
أن المراد بمحل الفعل المشكوك في وجوده هو الموضوع الذي لو أتي به فيه لم يلزم منه اختلاف في الترتيب المقرر و بعبارة أخرى محل الشيء هي المرتبة المقررة له بحكم العقل أو بوضع الشارع أو غيره و لو كان نفس المكلف من جهة اعتياده بإتيان ذلك المشكوك في ذلك المحل.
فمحل تكبيرة الإحرام قبل الشروع في الاستعاذة لأجل القراءة بحكم الشارع و محل كلمة أكبر قبل تحلل الفصل الطويل بينه و بين لفظ الجلالة بحكم الطريقة المألوفة في نظم الكلام.
و محل الراء من أكبر قبل أدنى فصل يوجب الابتداء بالساكن بحكم العقل و محل غسل الجانب الأيسر أو بعضه في غسل الجنابة لمن اعتاد الموالاة فيه قبل تخلل فصل يخل بما اعتاده من الموالاة.
هذا كله مما لا إشكال فيه إلا الأخير فإنه ربما يتخيل انصراف إطلاق الأخبار إلى غيره.
مع أن فتح هذا الباب بالنسبة إلى العادة يوجب مخالفة إطلاقات كثيرة فمن اعتاد الصلاة في أول وقتها أو مع الجماعة فشك في فعلها بعد ذلك فلا يجب عليه الفعل و كذا من اعتاد فعل شيء بعد الفراغ من الصلاة فرأى نفسه فيه و شك في فعل الصلاة و كذا من اعتاد الوضوء بعد الحدث بلا فصل يعتد به أو قبل دخول الوقت للتهيؤ فشك بعد ذلك في الوضوء إلى غير ذلك من الفروع التي يبعد التزام الفقيه بها.
نعم ذكر جماعة من الأصحاب مسألة معتاد الموالاة في غسل الجنابة إذا شك في الجزء الأخير كالعلامة و ولده و الشهيدين و المحقق الثاني و غيرهم (قدس الله أسرارهم).
و استدل فخر الدين على مختاره في المسألة بعد صحيحة زرارة المتقدمة بأن خرق العادة على خلاف الأصل و لكن لا يحضرني كلام منهم في غير هذا المقام فلا بد من التتبع و التأمل.