شعراء الغدير في القرن - العلامة الأميني - الصفحة ٣٠ - (الشاعر)

يا راكب الهوجل المحبوك تحمله [١] إلى زيارة خير العجم والعرب
إذا قضيت فروض الحج مكتملا * ونلت إدراك ما في النفس من إرب
وزرت قبر رسول الله سيدنا * وسيد الخلق من ناء ومقترب
قف موقفي ثم سلم لي عليه معا * حتى كأني ذاك اليوم لم أغب
واثن السلام إلى أهل البقيع فلي * بها أحبة صب دائم الوصب
وبثهم صبوتي طول الزمان لهم * وقل بدمع على الخدين منسكب
: يا قدوة الخلق في علم وفي عمل * وأطهر الخلق في أصل وفي نسب
وصلت حبل رجائي في حبائلكم * كما تعلق في أسبابكم سببي
دنوت في الدين منكم والوداد فلو - لا دان لم يدن من أحسابكم حسبي
مديحكم مكسبي والدين مكتسبي * ما عشت والظن في معروفكم نشبي
فإن عدتني الليالي عن زيارتكم * فإن قلبي عنكم غير منقلب
قد سيط لحمي وعظمي في محبتكم * وحبكم قد جرى في المخ والعصب
هجري وبغضي لمن عاداكم ولكم * صدقي وحبي وفي مدحي لكم طربي
فتارة أنظم الأشعار ممتدحا * وتارة أنثر الأقوال في الخطب
حتى جعلت مقال الضد من شبه * إذ صغت فيكم قريض القول من ذهب
أعملت في مدحكم فكري فعلمني * نظم المديح وأوصاني بذاك أبي
فهل أنال مفازا في شفاعتكم * مما احتقبت له في سائر الحقب؟
فيا مغامس! احبس في مدائحهم * تلك القوافي وأجر الله فاحتسب.


[١] الهوجل: الناقة التي بها هوج من سرعتها. المحبوك: مشدود الوسط.