شعراء الغدير في القرن - العلامة الأميني - الصفحة ٢٠ - * (الشاعر) *

وارتد كف الجود مكفوفا وطرف * العلم مطروفا [١] عليه أرمدا
والوحش صاح لما عراه من الأسى * والطير ناح على عزاه وعددا [٢]
وسروا بزين العابدين الساجد * الباكي الحزين مقيدا ومصفدا
وسكينة سكن الأسى في قلبها * فغدا بضامرها [٣] مقيما مقعدا
وأسال قتل الطف مدمع زينب * فجرى ووسط الخد منها خددا
ورأيت ساجعة تنوح بأيكة [٤] * سجعت فأخرست الفصيح المنشدا
بيضاء كالصبح المضئ أكفها * حمر تطوقت الظلام الأسودا
ناشدتها يا ورق! ما هذا البكا * ردي الجواب فجعت قلبي المكمدا
والطوق فوق بياض عنقك أسود * وأكفك حمر تحاكي العسجدا
لما رأت ولهي وتسألي لها * ولهيب قلبي ناره لن تخمدا
رفعت بمنصوب الغصون لها يدا * جزمت به نوح النوائح سرمدا
: قتل الحسين بكربلا يا ليته * لاقى النجاة بها وكنت له الفدا
فإذا تطوق ذاك دمعي أحمر * قان مسحت به يدي توردا
ولبست فوق بياض عنقي من أسى * طوقا بسين سواد قلبي أسودا
فالآن هاذي قصتي يا سائلي * ونجيع دمعي سائل لن يجمدا
فاندب معي بتقرح وتحرق * وابكي وكن لي في بكائي مسعدا
فلألعنن بني أمية ما حدا * حاد وما غار الحجيج وأنجدا [٥]
ولألعنن يزيدها وزيادها * ويزيدها ربي عذابا سرمدا
ولأبكين عليك يا بن محمد * حتى أوسد في التراب ملحدا
ولأحلين على علاك مدائحا * من در ألفاظي حسانا خردا


[١] المطروفة من العين: التي أصابها شيئ فدمعت.

[٢] عدد الميت: عد مناقبه ووصفها.

[٣] ضمر فهو ضامر: هزل ودق وقل لحمه.

[٤] الأيكة: الشجر الكثير الملتف.

[٥] غار الرجل: سار. انجد الرجل: أتى نجدا: قرب من أهله.