شعراء الغدير في القرن - العلامة الأميني - الصفحة ٧٧ - ٧٦
فمال عليه الجيش حملة واحد * فبيض وسمر ذبل ونصول
ففرقهم حتى تولت جموعهم * كسرب قطاة غار فيه صليل
رموه بسهم من سهام كثيرة * فلم يبق إلا من قواه قليل
فخر صريعا ظاميا عن جواده * فأضحت ربوع الخصب وهي محول
وراح إلى نحو الخيام جواده * خليا من الندب الجواد يجول
برزن إليه الطاهرات حواسرا * لهن على المولى الحسين عويل
فلهفي وقد جاءت إليه سكينة * تقبل منه النحر وهي تقول
: أبي كنت بدرا يرشد الناس نوره * فوافاه في بدر الكمال أفول
وكنت منارا للهدى غاله الردى * فلم يبق للدين الحنيف كفيل
أبي أنت نور الله أطفئ نوره * ولكن إلى الله الأمور تؤل
فيا دوحة المجد الذي عندما ذوت * تصوح نبت العز وهو محيل
يعز على الاسلام رزؤك سيدي * وذلك رزؤ في الأنام جليل
ووافت إليه زينب وهي حاسر * ودمعتها فوق الخدود تسيل
فلاقته من فوق الرمال مرملا * سليب الردى تسفى عليه رمول
فقبلت الوجه التريب وأنشدت * ومن حولها للطاهرات عويل
: أخي! ضيعت فينا وصايا محمد * وأرداك بغضا للنبي جهول
أخي! ظفرت فينا علوج أمية * وسادت علينا أعبد ونغول
فلو كان حيا أحمد ووصيه * فأي يد كانت عليك تطول؟
فدافعها الشمر اللعين وقد جثا * بقلب قسى والكفر فيه أصيل
وحز وريدا ظاميا دون ورده * فحزت فروع للعلى واصول
وحل عرى الاسلام وانهدم الهدى * وطرف المعالي والفخار كليل
وناحت له الأملاك والجن والملا * وكادت له السبع الشداد تميل
وزلزلت الأرض البسيط لفقده * ومالت جبال فوقها وسهول
ومزقت الدنيا جلابيب عزها * عليه وقلب الكائنات ملول
فلهفي له بالطف ملقى ورأسه * سنان به فوق السنان يجول