شعراء الغدير في القرن - العلامة الأميني - الصفحة ٤٨ - شعره الرائق
معالم كالأعلام معلمة الربى * فأنهارها تجري وأطيارها تشدو
طوت حادثات الدهر منشور حسنها * كما رسمت في رسمها شمأل تغدو
وأضحت تجر الحادثات ذيولها * عليه ولا دعد هناك ولا هند
ولا غرو إن جارت ومارت صروفها * وغارت وأغرت واعتدت واغتدت تشدو
فقد غدرت قدما بآل محمد * وطاف عليهم بالطفوف لها جند
وجاشت بجيش جاش طام عرمرم * خميس لهام حام يحمومه اسد [١]
وعمت بأشرار عن الرشد قد عموا * وهل يسمع الصم الدعاء إذا صدوا؟
فيا أمة قد أدبرت حين أقبلت * فرافقها نحس وفارقها سعد
أبت إذ أتت تنأى وتنهى عن النهى * وولت وألوت حين مال بها الجد
سرت وسرت بغيا وسرت بغيها * بغيا دعاها إذ عداها به الرشد
عصابة عصب [٢] أو سعت إذ سعت إلى * خطأ خطاها والشقاء بها يحدو
أثاروا وثاروا ثار بدر وبادروا * لحرب بدور من سناها لهم رشد
بغت فبغت عمدا قتال عميدها * صدور طغاة في الصدور لها حقد
وساروا يسنون العناد وقد نسوا المعاد * فهم من قوم عاد إذا عدوا
فيا قلب قلب الدين في يوم أقبلوا * إلى قتل مأمول هو العلم الفرد
فركن الهدى هدوا وقد العلى قدوا * وأزر الهوى شدوا ونهج التقى سدوا
كأني بمولاي الحسين ورهطه * حيارى ولا عون هناك ولا عضد
بكرب البلا في كربلاء وقد رمي * بعاد وشطت دارهم وسطت جند
وقد حدقت عين الردى حين أحدقت [٣] عتاة عداة ليس يحصى لهم عد
وقد أصبحوا حلالهم حين أصبحوا * حلولا ولا حل لديهم ولا عقد
[١] طام من طمى يطمي الفرس: اي أسرع. ويقال: البحر الطامي: أي الغزير. العرمرم:
الجيش الكثير. الخميس: الجيش ذات خس فرق: المقدمة، القلب، الميمنة، الميسر، الساقة.
اللهام: الجيش العظيم. حام أي دار به. اليحموم: اسم فرس الإمام السبط الحسين، وفرس هشام ابن عبد الملك، وفرس حسان الطائي، وفرس النعمان بن المنذر.
[٢] العصابة: الجماعة من الرجال أو الخيل: العصب: الطي واللي. والقبض على الشيئ.
[٣] حدق: فتح عينيه وطرف بهما. أحدقت: أحاطت.