شعراء الغدير في القرن - العلامة الأميني - الصفحة ١٢٨ - القصيدة الثالثة

هو فلك نوح بين ممتسك به * ناج ومطرح مع الهلاك
كم مارق من مازق قد غادرت * مزقا حدود حسامه البتاك
سل عنه بدرا حين بادر قاصم * الأملاك قائد موكب الأملاك
من صب صوب دم الوليد ومن ترى * أخلا من الدهم الحماة حماك؟
٤٥ واسئل فوارسها بأحد من ترى * ألقاك وجه الحتف عند لقاك؟
وأطاح طلحة عند مشتبك القنا * ولواك قسرا عند نكس لواك؟
واسئل بخيبر خابريها من ترى * عفى فناك ومن أباح فناك؟
وأذاق مرحبك الردى وأحله * ضيق الشباك وفل حد شباك؟
واستخبري الأحزاب لما جردت * بيض المذاكي [١] فوق جرد مذاكي
٥٠ واستشعرت فرقا جموعك إذ غدت فرقا وأدبر إذ قفاك قفاك
قد قلت حين تقدمته عصابة * جهلوا حقوق حقيقة الادراك
: لا تفرحي فبكثر ما استعذبت في * أولاك قد عذبت في أخراك
يا أمة نقضت عهود نبيها * أفمن إلى نقض العهود دعاك؟
وصاك خيرا بالوصي كأنما * متعمدا في بغضه وصاك
٥٥ أولم يقل فيه النبي مبلغا: * هذا عليك في العلى أعلاك
وأمين وحي الله بعدي وهو في * إدراك كل قضية أدراك
والمؤثر المتصدق الوهاب إذ * ألهاك في دنياك جمع لهاك
إياك أن تتقدميه فإنه * في حكم كل قضية أقضاك
فأطعت لكن باللسان مخافة * من بأسه والغدر حشو حشاك
٦٠ حتى إذا قبض النبي ولم يطل * يوما مداك له سننت مداك
وعدلت عنه إلى سواه ضلالة * ومددت جهلا في خطاك خطاك
وزويت بضعة أحمد عن إرثها * ولبعلها إذ ذاك طال أذاك
يا بضعة الهادي النبي وحق من * أسماك حين تقدست أسماك


[١] جمع مذكات وهى ما تذكا به النار من قطنة ونحوها وهى اسم آلة استعيرت للسيف بعلاقا إنه تلتهب منه نار الحرب كما يلتهب الحطب بالمذكات.