شعراء الغدير في القرن - العلامة الأميني - الصفحة ٣٨ - ٦٨
وغدا ابن ذي يزن ببعثك مؤمنا [١] سرا ليشهد جدك الديان
شرح الإله الصدر منك لأربع [٢] فرأى الملائك حولك الأخوان
وحييت في خمس بظل غمامة * لك في الهواجر جرمها صيوان
ومررت في سبع بدير فانحنى * منه الجدار وأسلم المطران
وكذاك في خمس وعشرين انثنى * نسطور منك وقلبه ملآن
حتى كملت الأربعين وأشرقت * شمس النبوة وانجلى التبيان ١٥
فرمت رجوم النيرات رجيمها * وتساقطت من خوفك الأوثان
والأرض فاحت بالسلام عليك * والأشجار والأحجار والكثبان
وأتت مفاتيح الكنوز بأسرها * فنهاك عنها الزهد والعرفان
ونظرت خلفك كالإمام بخاتم * أضحى لديه الشك وهو عيان
وغدت لك الأرض البسيطة مسجدا * فالكل منها للصلاة مكان ٢٠
ونصرت بالرعب الشديد على العدى * ولك الملائك في الوغى أعوان
وسعى إليك فتى [٣] سلام مسلما * طوعا وجاء مسلما سلمان
وغدت تكلمك الأباعر والظبى * والضب والثعبان والسرحان
والجزع حن إلى علاك مسلما * وببطن كفك سبح الصوان [٤]
وهوى إليك العذق ثم رددته * في نخلة تزهى به وتزان ٢٥
والدوحتان وقد دعوت فاقبلا * حتى تلاقت منهما الأغصان
وشكا إليك الجيش من ظمأ به * فتفجرت بالماء منك بنان
ورددت عين قتادة من بعد ما * ذهبت فلم ينظر بها إنسان
وحكى ذراع الشاة مودع سمه * حتى كأن العضو منه لسان
[١] سيف بن ذي يزن الحميري له بشارة بالنبي الأعظم أخرج حديثها الحافظ أبو بكر الخرائطي في كتابه " هواتف الجان " وحكى عنه جمع من الحفاظ والمؤرخين في تآليفهم.
[٢] في هذا البيت وما يليه من الأبيات إشارة إلى قضايا من دلائل النبوة توجد جمعاء في كتب الدلائل والسيرة النبوية ومعاجم التاريخ.
[٣] هو عبد الله بن سلام يوجد حديث إسلامه في سيرة ابن هشام ٢ ص ١٣٨.
[٤] الصوان جمع الصوانة: حجر شديد يقدح به.