شعراء الغدير في القرن - العلامة الأميني - الصفحة ١٤١ - القصيدة الخامسة
وبيتوه وقد ضاق الفسيح به * منهم على موعد من دونه العطل
حتى إذا الحرب فيهم من غد كشفت * عن ساقها وذكى من وقدها شعل
تبادرت فتية من دونه غرر * شم العرانين ما مالوا ولا نكلوا
كأنما يجتنى حلوا لأنفسهم * دون المنون من العسالة العسل
تسربلوا في متون السابقات دلاص * السابغات وللخطية اعتقلوا ٦٥
وطلقوا دونه الدنيا الدنية و * ارتاحوا إلى جنة الفردوس وارتحلوا
تراءت الحور في أعلا الجنان لهم * كشفا فهان عليهم فيه ما بذلوا
سالت على البيض منهم أنفس طهرت * نفيسة فعلوا قدرا بما فعلوا
إن يقتلوا طالما في كل معركة * قد قاتلوا ولكم من مارق قتلوا؟
لهفي لسبط رسول الله منفردا * بين الطغاة وقد ضاقت به السبل ٧٠
يلقى العداة بقلب لا يخامره * رهب ولا راعه جبن ولا فشل
كأنه كلما مر الجواد به * سيل تمكن في أمواجه جبل
ألقى الحسام عليهم راكعا فهوت * بالترب ساجدة من وقعه القلل
قدت نعالاته هاماتهم فبها * أخدى الجواد فأمسى وهو منتعل
وقد رواه حميد نجل مسلم ذو * القول الصدوق وصدق القول ممتثل ٧٥
إذ قال: لم أر مكثورا عشيرته * صرعى فمنعفر منهم ومنجدل
يوما بأربط جأشا من حسين وقد * حفت به البيض واحتاطت به الأسل
كأنما قسور ألقى على حمر * عطفا فخامرها من بأسه ذهل
أو أجدل مر في سرب فغادره * شطرا خمودا وشطر خيفة وجل
حتى إذا آن ما إن لا مرد له * وحان عند انقضاء المدة الأجل ٨٠
أردوه كالطود عن ظهر الجواد حميد الذكر ما راعه ذل ولا فشل
لهفي وقد راح ينعاه الجواد إلى * خبائه وبه من أسهم قزل [١]
لهفي لزينب تسعى نحوه ولها * قلب تزايد فيه الوجد والوجل
فمذ رأته سليبا للشمال على * معنى شمائله من نسجها سمل
[١] قزل قزلانا وقزلا: وثب ومشى مشية العرجان: القزل محركة: أسوء العرج.