شعراء الغدير في القرن - العلامة الأميني - الصفحة ١٢٣ - القصيدة الثانية
أبى الله إلا أن تراق دماؤنا * ونصبح نهبا في أكف نسورها
وثابوا إلى كسب الثواب كأنهم * أسود الشرى في كرها وزئيرها
تهش إلى الأقدام علما بأنها * تحل محل القدس عند مصيرها
قضت فقضت من جنة الخلد سؤلها * وسادت على أحبارها بحبورها
وهان عليها الصعب حين تأملت * إلى قاصرات الطرف بين قصورها ٣٥
وما أنس لا أنسى (الحسين) مجاهدا * بنفس خلت من خلها وعشيرها
يصول إذا زرق النصول تأوهت * لنزع قني أعجمت من صريرها [١]
ترى الخيل في أقدامها منه ما ترى * محاذرة إن أمها من هصورها
فتصرف عن بأس مخافة بأسه * كما جفلت كدر القطا من صقورها
يفلق هاماة الكماة حسامه * له بدلا من جفنها وجفيرها [٢] ٤٠
فلا فرقة إلا وأوسع سيفه * بها فرقا أو فرقة من نفورها
أجدك هل سمر العواسل تجتني * لكم عسلا مستعذبا من مريرها؟
أم استنكرت أنس الحياة نفاسة * نفوسكم فاستبدلت أنس حورها؟
بنفسي مجروح الجوارح آيسا * من النصر خلوا ظهره من ظهيرها
بنفسي محزوز الوريد معفرا * على ظمأ من فوق حر صخورها ٤٥
يتوق إلى ماء الفرات. ودونه * حدود شفار أحدقت بشفيرها
قضى ظاميا والماء يلمع طاميا * وغودر مقتولا دوين غديرها
هلال دجا أمسى بحد غروبها * غروبا على قيعانها ووعورها
فيا لك مقتولا علت بهجة العلى * به ظلمة من بعد ضوء سفورها
وقارن قرن الشمس كسف ولم تعد * نظارتها حزنا لفقد نظيرها ٥٠
وأعلنت الأملاك نوحا وأعولت * له الجن في غيطانها وحفيرها
وكادت تمور الأرض من فرط حسرة * على السبط لولا رحمة من مميرها
[١] وفي بعض النسخ:
يصول إذا زرق النصول تأودت * لقرع قسى أعجمت عن صريرها
[٢] الكماة جمع الكمي كغني: الشجاع أو لابس السلاح. الجفير: جعبة من جلود لا خشب فيها أو من خشب لا جلود فيها.