شعراء الغدير في القرن - العلامة الأميني - الصفحة ٢٧

وقال في الجزء الخامس من ديوانه يرثي جده الطاهر الإمام السبط الشهيد (عليه السلام) ومن قتل معه:

يا دار دار الصوم القوم * كيف خلا أفقك من أنجم؟!
عهدي بها يرتع سكانها * في ظل عيش بينها أنعم
لم يصبحوا فيها ولم يغبقوا * إلا بكأسي خمرة الأنعم
بكيتها من أدمع لو أبت * بكيتها واقعة من دم
٥ وعجت فيها رائيا أهلها * سواهم الأوصال والملطم
نحلن حتى خالهن السرى * بعض بقايا شطن مبرم
لم يدع الآساد هاماتها * إلا سقيطات على المنسم
يا صاحبي يوم أزال الجوى * لحمي بخدي عن الأعظم
واريت ما أنت به عالم * ودائي المعضل لم تعلم
١٠ ولست فيما أنا صب به * من قرن السالي بالمغرم
وجدي بغير الظعن سيارة * من محزم ناء إلى محزم
ولا بلفاء هضيم الحشا * ولا بذات الجيد والمعصم
فاسمع زفيري عند ذكري الأولى * بالطف بين الذئب والقشعم
طرحي فإما مقعص بالقنا * أو سائل النفس على مخذم [١]
١٥ نثرا كدر بدد مهمل * أغفله السلك فلم ينظم
كأنما الغبراء مرمية * من قبل الخضراء بالأنجم
دعوا فجاؤا كرما منهم * كم غر قوما قسم المقسم
حتى رأوها أخريات الدجى * طوالعا من رهج أقتم
كأنهم بالصم مطرورة * لمنجد الأرض على متهم
٢٠ وفوقها كل مغيظ الحشا * مكتهل الطرف بلون الدم
كأنه من حنق أجدل * أرشده الحرص إلى مطعم
فاستقلبوا الطعن إلى فتية * خواض بحر الحذر المفعم


[١] مقعص من أقعص الرجل: قتله مكانه. أجهز عليه. مخذم: آمة الخدم والذم القطع بسرعة.