شعراء الغدير في القرن - العلامة الأميني - الصفحة ٢٦
وفديت عرضي من لئام عشيرتي * بنزاهتي عن سيئ وعزوفي [١]
فبقدر ما أحميهم ما ساءهم * أعطيهم من تالدي وطريفي
كم روع الأعداء قبل لقائهم * ببروق إيعادي ورعد صريفي
وكأنهم شرد سوامهم وقد * سمعوا على جو السماء حفيفي
قومي الذين تملكوا ربق الورى * بطعان أرماح وضرب سيوف ٤٠
ومواقف في كل يوم عظيمة * ما كان فيها غيرهم بوقوف
ومشاهد ملأت شعوب عدائهم * بقذى لأجفان ورغم أنوف
هم خولوا النعم الجسام وأمطروا * في المملقين غمائم المعروف
وكأنهم يوم الوغى خلل القنا * حيات رمل أو أسود غريف
كم راكب منهم لغارب سدفة * طربا لجود أو مهين سديف ٤٥
ومتيم يالمكرمات وطالما * ألف الندى من كان غير ألوف
وحللت أندية الملوك مجيبة * صوتي ومصغية إلى توقيفي
وحميتهم بالحزم كل عضيهة * وكفيتهم بالعزم كل مخوف
وتراهم يتدارسون فضائلي * ويصنفون من الفخار صنوفي
ويرد دون على الرواة مآثري * ويعد دون من العلاء الوفي ٥٠
ويسيرون إلى ديار عدوهم * من جند رأيي العالمين رجوفي
وإذا هم نكروا غريبا فاجئا * وفزعوا بنكرهم إلى تعريفي
دفعوا بي الخطب العظيم عليهم * واستعصموا حذر العدى بكنوفي
وصحبت منهم كل ذي جبرية * سام على قلل البرية موف
ترنو إليك وقد وقفت إزاءه * بين الوفود بناظري غطريف ٥٥
فالآن قل للحاسدين: تنازحوا * عن شمس افق غير ذات كسوف
ودعوا لسيل الواديين طريقه * فالسيل جراف لكل جروف
وتزودوا يأس القلوب عن الندى * فمنيفه دار لكل منيف
وارضوا بأن تمشوا ولا كرم لكم * في دار مجد الأكرمين ضيوفي
[١] عزوف: ترك الشيئ والانصراف عنه.