دروس في علم الأصول(خلاصة الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٥٠ - أدلة حجية خبر الواحد من القرآن الكريم
الإشكال الثاني:
الحكم بوجوب التبين معلّل في الآية، و العلة هي التحرز من الإصابة بجهالة، و هذه العلة مشتركة بين أخبار الآحاد سواء كان من الفاسق أم العادل لأن عدم العلم ثابت فيهما، فتكون بمثابة القرينة المتصلة على إلغاء المفهوم.
الردود على الإشكال الثاني:
الرد الأول: الجهالة ليست مجرد عدم العلم، بل تستبطن السفاهة، و ليس في العمل بخبر العادل سفاهة لأن سيرة العقلاء عليه.
الرد الثاني: المفهوم مُخَصِّص لعموم التعليل لأن التعليل يدل على عدم حجية كل ما هو غير علمي، و يشمل بإطلاقه خبر العادل، أما المفهوم فهو أخص من عموم التعليل لأنه يقتضي حجية خبر العادل.
الرد الثالث: المفهوم مفاده أن خبر العادل لا حاجة إلى تبينه لأنه بيّن واضح، و هذا يعني افتراضه بمثابة الدليل القطعي، و بهذا يخرج عن موضوع عموم التعليل لأن الموضوع هو عدم العلم،
و خبر العادل واضح بيّن بحكم الشارع، فهو علم و لا يشمله التعليل.
ثانياً: آية النَّفْر:
قوله تعالى: وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ