بصائر الدرجات - الصفار القمي، محمد بن الحسن - الصفحة ٥٢٨ - ٢١ باب فيه شرح أمور النبي و الأئمة في نفسهم و الرد على من غلا بجهلهم ما لم يعرفوا من معنى أقاويلهم
عَلَى حُدُودِ مَا أُمِرُوا كَذِباً وَ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ(ص)وَ جُرْأَةً عَلَى الْمَعَاصِي فَكَفَى بِهَذَا لَهُمْ جَهْلًا وَ لَوْ أَنَّهُمْ وَضَعُوهَا عَلَى حُدُودِهَا الَّتِي حُدَّتْ لَهُمْ وَ قَبِلُوهَا لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ وَ لَكِنَّهُمْ حَرَّفُوهَا وَ تَعَدَّوْا وَ كَذَبُوا وَ تَهَاوَنُوا بِأَمْرِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ وَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ حَدَّهَا بِحُدُودِهَا لِئَلَّا يَتَعَدَّى حُدُودَهُ أَحَدٌ وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرُوا لَعُذِرَ النَّاسُ بِجَهْلِهِمْ مَا لَمْ يصرفوا [يَعْرِفوُا حَدَّ مَا حُدَّ لَهُمْ وَ لَكَانَ الْمُقَصِّرُ وَ الْمُتَعَدِّي حُدُودَ اللَّهِ مَعْذُوراً وَ لَكِنْ جَعَلَهَا حُدُوداً مَحْدُودَةً لَا يَتَعَدَّاهَا إِلَّا مُشْرِكٌ كَافِرٌ ثُمَّ قَالَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فَأُخْبِرُكَ حَقَائِقَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اخْتَارَ الْإِسْلَامَ لِنَفْسِهِ دِيناً وَ رَضِيَ مِنْ خَلْقِهِ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِهِ وَ بِهِ بَعَثَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ ثُمَّ قَالَ وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ فَعَلَيْهِ وَ بِهِ بَعَثَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ وَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً(ص)فَاخْتَلَّ الَّذِينَ لَمْ يَعْرِفُوا مَعْرِفَةَ الرُّسُلِ وَ وَلَايَتَهُمْ وَ طَاعَتُهُمْ هُوَ الْحَلَالُ الْمُحَلَّلُ مَا أَحَلُّوا وَ الْمُحَرَّمُ مَا حَرَّمُوا وَ هُمْ أَصْلُهُ وَ مِنْهُمُ الْفُرُوعُ الْحَلَالُ وَ ذَلِكَ سَعْيُهُمْ وَ مِنْ فُرُوعِهِمْ أَمْرُهُمْ [شِيعَتَهُمْ بالْحَلَالِ وَ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجِّ الْبَيْتِ وَ الْعُمْرَةِ وَ تَعْظِيمِ حُرُمَاتِ اللَّهِ وَ شَعَائِرِهِ وَ مَشَاعِرِهِ وَ تَعْظِيمِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَ الطَّهُورِ وَ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ مَحَاسِنِهَا وَ جَمِيعِ الْبِرِّ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَعَدُوُّهُمْ [هُمُ الْحَرَامُ الْمُحَرَّمُ وَ أَوْلِيَاؤُهُمْ الدخول [الدَّاخِلُونَ فِي أَمْرِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِيهِمُ الْفَوَاحِشُ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الرِّبَا وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ فَهُمُ الْحَرَامُ الْمُحَرَّمُ وَ أَصْلُ كُلِّ حَرَامٍ وَ هُمُ الشَّرُّ وَ أَصْلُ كُلِّ شَرٍّ وَ مِنْهُمْ فُرُوعُ الشَّرِّ كُلِّهِ وَ مِنْ ذَلِكَ الْفُرُوعُ الْحَرَامُ وَ اسْتِحْلَالُهُمْ إِيَّاهَا وَ مِنْ فُرُوعِهِمْ