أخبار الحسن بن علي(ع) - الطبراني، سليمان بن أحمد - الصفحة ٩٩ - بقيّة أخبار الحسن بن علي
رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- اليوم مشغول بنفسه.
فدخل بلال المسجد، فلمّا أسفر الصبح قال: و الله لا أقيمها أو أستأذن سيدي رسول الله (صلى الله عليه و سلم). فرجع فقام بالباب و نادى: السلام عليك يا رسول الله و رحمة الله و بركاته، الصلاة يرحمك الله. فسمع رسول الله- (صلى الله عليه و سلم)- صوت بلال فقال: ادخل يا بلال! إنّ رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) مشغول بنفسه، مر أبا بكر يصلّي بالناس!
فخرج و يده على أمّ رأسه و هو يقول: وا غوثا بالله، وا انقطاع رجائه و انقصام ظهري، ليتني لم تلدني أمّي و إذ ولدتني لم أشهد من رسول الله (صلى الله عليه و سلم) هذا اليوم. ثم قال:
يا أبا بكر ألا إن رسول الله (صلى الله عليه و سلم) أمرك أن تصلّي بالناس. فتقدّم أبو بكر (رضي الله عنه) الناس و كان رجلا رقيقا، فلمّا نظر إلى خلوة المكان من رسول الله (صلى الله عليه و سلم) لم يتمالك أن خرّ مغشيا عليه و صاح المسلمون بالبكاء، فسمع رسول الله (صلى الله عليه و سلم) ضجيج الناس فقال: ما هذه الضجّة؟ قالوا: ضجّة المسلمين لفقدك يا رسول الله. فدعا النبي (صلى الله عليه و سلم) علي بن أبي طالب و ابن عباس (رضي الله عنهما) فاتّكأ عليهما فخرج إلى المسجد فصلى بالناس ركعتين خفيفتين ثم أقبل بوجهه المليح عليهم فقال: يا معشر المسلمين